انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المعاني والافكار

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة بشائر امير عبد السادة الفتلاوي       28/12/2017 18:06:08


التجديد في المعاني والافكار
المرحلة الثالثة قسم اللغة العربية د.بشائر أمير عبد السادة

اتسعت الثقافة في العصر العباسي ، وكثرت منافذها وتعددت الوانها ، وقد ظهر اثر ذلك جليا في الحياة الفكرية ، والشعر جانب من هذه الحياة ، اذ نراه يزدحم بالمعاني والافكار ، والصور والاخيلة . ومن يراجع دواوين الشعراء والمجاميع الادبية يجد تلك الحقيقة واضحة للعيان.
لقد غاص الشعراء في بحر الافكار ، وتعمقوا في اغواره ، واستنبطوا لالي جديدة ، ودررا ثمينة تعجب الناظر وتبهر السامع ، لما فيها من دقة وروعة وبهاء ...ان الصور الشعرية التي نلمس فيها الجدة والطرافة كثيرة في رياض الادب العباسي فمن ازاهير تلك الرياض الابيات الاتية لبشار بن برد التي اعجب بها ابو عمرو بن العلاء وعد بشار من افضل الشعراء لتجديده وابداعه فيها .,قال:
ختم الحب لها في عنقي موضع الخاتم من اهل الذمم
وبرز مسلم بن الوليد في ابتداع المعاني وكثيرا ما ذكره المامون في مجالسه وفضله على غيره من الشعراء ، ومن شعره الذي اعجب به النقاد والقراء البيت الاتي :
نجود بالنفس اذ ضن الجواد بها والجواد بالنفس اقصى غاية الجود
وكذلك اشتهر ابو تمام بفتق اكمام الفكرة وتزيينها باللفظ الجميل والجرس الرقيق .وبلغ ابن الرومي مرتبة عالية في التجويد باللفظ والعبارة ، والتعمق في المعاني ، وابتداع الصور الجديدة.
نظرت فاقصدت الفؤاد بسهمها ثم انثنــت نحــوي فكــدت اهيم
ويلاه ان نظرت وان هي اعرضت وقع السهام ونزعــهـــن اليم

ان خيال الشاعر في العصر العباسي حلق في افاق بعيدة ، بعدما شاهد ماصنعته يد الحضارة ، وما أوجدته الحياة الجديدة من الوان الترف والنعيم لم تكن معروفة سايقا ، الى جانب الطبيعة الجميلة المكتسبة بالالوان الزاهية .
ومن الشعراء من اضفى على شعره ادلة منطقية ، اكتسبها من الثقافة التي تلقاها ، او من مشاهداته وتجاربه الخاصة ، يريد بها اقناع السامعين بما جادت به قريحته .كقول ابي تمام:
لا تنكري منه تخديدا تجلله فالسيف لايزدرى ان كان ذا شطب
واستعان الشعراء في هذا العصر بالتجسيد والتضخيم ، والمبالغة والتهويل ، وهذه الاموار – وان لم تكن من مستحدثات هذا العصر – اصبحت سمة بارزة اتكأ عليها الشعراء في الكثير من الاحيان ، ولا سيما في المديح والغزل ، ويبدو ان المتلقين كانوا يرتاحون لها ويهشون لسماعها.
والى جانب المبالغة يلاحظ القارى حرص كثير من الشعراء على المحسنات اللفظية ، اذ عدوها من مراتب التجديد والابداع ، وقد جاءت في شعرهم احيانا مقبولة ، لها وقع حسن في النفس ، واحيانا مرذولة لا جمال فيها ولا بهاء وبعيدة عن الذوق السليم فمن الصور اللطيفة التي تبدو فيها الصنعة محببة قول الحسين بن مطير الاسدي:.
بيضاء تسحب من قيام فرعها وتغيب فيه وهو جعد اسحم
فكأنها منه نهار مشرق وكأنه ليــل عليهــا مظلم

ان غالبية الشعراء العباسين كانوا مولعين بالتجديد الى جانب الاعتماد على الموروث ، وهذا التجديد يعود الى التطور الاجتماعي الكبير الذي شمل جوانب الحياة المختلفة انذاك ، وكذلك التطور الفكري الذي ادى الى ثراء العقل وفتح الابواب الكثيرة للخلق والابداع .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم