الزهد والتصوف
زهد في الشيء وعنه رغب عنه وتركه ومنه زهد في الدنيا أي تخلى عنها للعبادة فهو زاهد وقد اوجز ابو سليمان الداراني (اختلفوا علينا في الزهد بالعراق فمنهم من قال : الزهد في ترك لقاء الناس ومنهم من قال في ترك الشهوات ومنهم من قال في ترك الشبع وكلامهم قريب بعضه من بعض وانا اذهب الى ان الزهد في ترك ما يشغلك عن الله)
ان ظاهرة الزهد ليست جديدة او طارئة على العصر العباسي فان الصحابة والتابعين كانوا زهادا وكان كثير من القصاص والوعاض ينشدون في العصر الاموي اشعارا فيها بوادر للزهد وقطع الاسباب المتصلة بالقلوب عن متاع الدنيا الفاني وحينما جاء عهد بني العباس اخذ الزهد مسارا مستقلا واصبح الشعلر الذي ينظم فيه فنا قائما بذاته يواجه تيار الزندقة والاباحية والعبث والمجون ويسعى لاصلاح النفوس المريضة .
واذا كان الزهد اتجاها سلوكيا مضمونه التقشف والاعراض عن الدنيا بالتزام العبادات وادائها كاملة لبلوغ الجنة والنجاة من النار فان التصوف نزعة تتخذ للمجاهدة والرياضة الروحية وتتجاوز الظاهر الشرعي بالتعمق في الباطن والوصول الى الكشف .
ان شعراء الزهد والتصوف كثيرون ومن يرجع الى الكتب التي اهتمت باخبارهم يجد عشرات الاسماء ومن هؤلاء عبد الله بن المبارك الذي نصح العباد بالتزام الخلق القويم والطريق المستقيم ودعاهم الى نبذ الاثام واجتنابهم والتزود بزاد التقوى والالتجاء الى الله الحي القيوم:
يا طالب العلم بادر الورعا وهاجر النوم واهجر الشبعا
ومن المتواضعين الزهاد محمود الزوراق الذي اكثر النظم في الزهد دعا فيه الى طاعة الله ولزوم اوامره ونواهيه والتوكل عليه والتحصن بالصبر والقناعة:
من كان ذا مال كثير ولم يقنع فذاك الموسر المعسر
ومن النساء المشهورات بالعبادة والصوم والاستغراق في الذات العليا رابعة العدوية وهي لاتقل شهرةعن كبار الزهاد والمتصوفة انذاك قالت في الحب الالهي :
احبك حبين حب الهوى وحـب لانـك اهـل لـذاكـا فاما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
وهناك شعراء تيقضوا من غفلتهم وثابوا الى رشدهم وتابوا وانابوا امثال ابي نواس فقد نظم شعرا زهديا يرجو فيه عفو الله وغفرانه مثل قوله :
يارب ان عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بان عفوك اعظم ان كان لايرجوك الامحـسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم
وهناك مجموعة من الشعراء عرفوا بعقلاء المجانين امثال عليان وبهلول وعباس وسعدون وقد تميز شعرهم بصدق العاطفة وحرارة المشاعر تجاه المحبوب وهو الله سبحانه وتعالى يلهجون بذكره ويانسون بمناجاته مثل قول عباس:
ياحبيب القلوب من لي سواكا؟ ارحم اليوم مذنبا قد اتـاكـا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|