لتوكيد التوكيد نوعان : أولاً : التوكيد المعنوي ، وأشهر ألفاظه : 1 – نفس وعين ، ما يرفع بهما التوهم والاحتمال . حكمهما : إذا كانا للتوكيد وجب أن يسبقهما المؤكَّد ، وأن تكونا مثله في الإعراب ، وأن تضافا إلى ضمير مذكور يطابق هذا المؤكَّد في التذكير والإفراد وفروعهما ، نحو : • صافحت العالم نفسه ، وصافحت العلماء أنفسهم . • قابلت المرأة نفسها ، وقابلت النساء أنفسهن . ملاحظة : حين يكون المؤكَّد بـ ( نفس وعين ) مثنى أو جمعا ، لا بدَّ أن يجمعا ( نفس وعين ) جمع تكسير للقلة على وزن ( أفعل ) فقط ، فنقول : جاء الرجال أنفسهم ، وجاء الرجلان أنفسهما ، وجاءت النساء أنفسهن ، ولا يجوز جاء الرجال نفوسهم أو غيره من الجموع . ملاحظة : يجوز جرُّ كلمتي ( نفس وعين ) بالباء الزائدة ، نحو : جاء الرجل بنفسه ــــــ الباء : حرف جر زائد ، نفس : توكيد مجرور بالباء الزائدة في محل رفع . 2 – ( كلا ، كلتا ) ، لإزالة الاحتمال عن التثنية . ويضافان إلى ضمير مذكور يطابقه في التثنية ، وهذا الضمير لا يصح حذفه أو تقديره ، وإذا أكدنا بهما وجب إعرابهما إعراب المثنى فيرفعان بالألف وينصبان ويجران بالياء . 3 – كلّ وجميع وعامة ، لإزالة الاحتمال عن الشمول الكامل . وهي أشهر الألفاظ في التوكيد وأقواها ، نحو : قرأت ديوان الجواهريِّ كلِّه وحفظت قصائدَه جميعَها ، ولا بدَّ في استعمال كل لفظ من هذه الألفاظ الثلاثة في التوكيد أن يسبقه المؤكَّد ، ولا بد أن تكون هذه الألفاظ مضافة إلى ضمير مذكور يطابقه في الإفراد والتذكير وفروعهما ، نحو : جاء الطلاب كلُّهم ، جميعهم ، عامتهم – جاءت الطالبات كلًّهن ، جميعهن ، عامتهن . ملاحظة : التاء في ( عامة ) للمبالغة وليست للتأنيث ، ولا تفارقها في تذكير ولا في إفراد ولا في فروعهما . ملاحظة : إذا فقدت هذه الألفاظ من الشروط السابقة أعلاه فلا تعرب توكيداً ، وأمثلة ذلك : • قال تعالى : (( خلق لكم ما في الأرض جميعا )) ، جميعا : حال ، ولا يصح إعرابها توكيداً لعدم وجود الضمير الرابط . • قال تعالى : (( كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت )) ، كلُّ : مبتدأ ، ولا يصح إعرابها توكيداً لعدم وجود المؤكَّد قبله . • قال الرسول ( ص ) : (( كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولُ عن رعيته )) ، الإعراب السابق . 4 - هناك ألفاظ للتوكيد ملحقة تدل على الإحاطة والشمول ، وهي : أجمع ( للمذكر ) ، جمعاء ( للمؤنث ) ، أجمعين ، جُمَع ( للمؤنث ) ، وفيها أمران : أ – قد تأتي هذه الألفاظ مسبوقة بـ ( كلّ ) ، نحو : • جاء القومُ كلُّهم أجمعُ . • جاءت الطالباتُ كلُّهن جمعاءُ . • حضر الطلابُ كلُّهم أجمعون . • حصرت الطالباتُ كلُّهن جمعاءُ . ويلاحظ أن ألفاظ التوكيد الملحقة هذه لا تضاف مطلقاً إلى ضمير ولا لغيره ما عدا ( أجمع ) فإنها تضاف إلى الضمير بشرط أن تجر بحرف جر زائد وهو ( الباء ) ، نحو : ( جاء الطلابُ بأجمعهم ) ، و ( بأجمع ) : مجرور لفظاً مرفوع محلا توكيد ، علماً إن الألفاظ ( أجمع ، جمعاء ، جمع ) ممنوعة من الصرف . ب - قد لا تأتي هذه الألفاظ مسبوقة بـ ( كلّ ) ، نحو : • جاء الجيشُ أجمعُ . • جاءت القبيلةُ جمعاءُ . • جاء الطلابُ أجمعون . • جاءت الطالباتُ جُمَعُ . 5 – ( جميع ) ، وهي إحدى ألفاظ التوكيد المعنوي ، ويراد بها إفادة التعميم وإزالة الاحتمال عن الشمول ، وتعرب توكيداً للاسم الذي قبلها بشرط أن تضاف إلى ضمير يعود على التابع المؤكَّد و يطابقه ، نحو : • حضر الطلابُ جميعُهم . • حضرت الطالباتُ جميعُهن . أما إذا لم تضف إلى ضمير يعود على المؤكَّد ، فإنها تعرب بحسب موقعها في الجملة ، نحو : • عاد المسافرون جميعاً ، تعرب حالاً . • عاد جميعُ المسافرين ، تعرب فاعلاً . • صافحتُ جميعَ المسافرين ، تعرب مفعولاً به . • سلمت على جميعِ المسافرين ، اسم مجرور . توكيد النكرة : مذهب البصريين أنه لا يجوز توكيد النكرة مطلقا ، وذلك لأن ألفاظ التوكيد المعنوي معارف ، والنكرة تدل على الإبهام فهما متعارضان تعريفا وتنكيرا . ومذهب الكوفيين جواز توكيد النكرة المحدودة فقط مثل : يوم ، شهر ، سنة ، أسبوع ، لأنها نكرات فيها شيء من التخصيص والتحديد فهي قريبة من المعارف ، ولذلك أجازوا توكيدها ، أما النكرة غير المحدودة فلا يجوز توكيده عند الكوفيين أبدا ، فيصحُّ عندهم : صمتُ شهرا كلَّه ، وسرتُ أسبوعاً جميعه ، ولا يجوز عندهم : سرت زمناً كلَّه ونمتُ وقتاً جميعه . وخلاصة القول : لا يجوز توكيد النكرة إلا إذا كان توكيدها مفيدا ، ويشترط أمران : 1 – أن تكون النكرة المؤكَّدة محدودة ، فلا تؤكد النكرة غير المحدودة ، فلا يقال : صمت دهراً كلَّه ، لأن ( دهرا ) نكرة غير محدودة . 2 – أن يكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة والشمول ، فلا يقال : سرت شهراً نفسَه ، لأن ( نفس ) ليست من ألفاظ الإحاطة والشمول . وهذا معنى قول ابن مالك : وإنْ يُفدْ توكيدُ منكورٍ قُبِل .......... وعن نحاةِ البصرةِ المنعُ شمِل توكيد الضمير المتصل إذا أريد توكيد الضمير المتصل المرفوع توكيدا معنوياً بـ ( نفس أو عين ) وجب توكيده بضمير منفصل نحو : قوموا أنتم أنفسكم ، فإذا أكدته بغير نفس أو عين لم يلزم ذلك بل يجوز الوجهان ، فنقول : قوموا كلُّكم أو : قوموا أنتم كلُّكم . ويجوز الوجهان أيضا إذا كان المؤكَّد غير ضمير رفع ، وذلك إذا كان ضمير نصبٍ أو جرٍّ نحو : رأيتك نفسك ، ورأيتك أنت نفسك ، ومررت بك نفسك ، ومررت بك أنت نفسك . ملاحظة مهمة : لا خلاف بين النحويين في توكيد الضمير المتصل مرفوعه ومنصوبه ومجروره بضمير الرفع المنفصل ، ومثال الضمير المرفوع نحو : قمت أنا ، ومثال الضمير المنصوب : أكرمتك أنت ، ومثال الضمير المجرور نحو : مررت بك أنت . ثانياً : التوكيد اللفظي : وهو القسم الثاني من التوكيد ، وهو تكرار اللفظ بنصِّه سواءٌ أكان اسما ظاهراً أم ضميراً أم فعلا أم حرفاً أم جملة ، فالظاهر نحو : جاء عليُّ عليُّ ، والضمير : نحو : جلسنا نحن ، ومنه قوله تعالى : (( اسكن أنت وزوجك الجنة )) ، والفعل نحو : جاء جاء عليُّ ، والحرف نحو : نعم نعم ، والجملة نحو : جاء علي جاء علي ، ومنه قوله تعالى : (( إنَّ مع العسر يسرا إنَّ مع العسر يسرا )) . ملاحظة : اللفظ الذي يقع توكيداً لبس له محلٌ من الإعراب ، فلا يكون خبراً ولا فاعلاً ولا مفعولاً ، ولا يحتاج إلى فاعل ولا مفعول ولا مجرور ، وإنما يقال في إعرابه : توكيد لفظي فقط .
البدل عرف ابن عقيل البدل بأنه : ( التابع المقصود بالحكم بالنسبة بلا واسطة ) . يتضح من هذا التعريف الفرق بين البدل والتوابع الأخرى ، فالنعت والتوكيد مكملتان للمتبوع وليست مقصودة بالحكم ، أما عطف البيان فهو يوضح المتبوع ويبينه ، أما عطف النسق فلا بدَّ فيه من واسطة ، وهو حرف العطف ، أما البدل فهو بلا واسطة . أقسام البدل : أولاً : البدل المطابق ، وهو ( بدل كل من كل ) : وضابطه أن يكون الثاني وهو ( البدل ) مطابقاً ومساوياً للأول وهو ( المبدل منه ) في المعنى تمام المطابقة وإن اختلف اللفظان ، نحو : سلام الله على خاتمِ النبيين محمدِ ، فإنك لو حذفت ( خاتم النبيين ) لاستقلَّ ( محمد ) بالذكر منفرداً ، ومنه قوله تعالى : (( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم )) ، فكلمة ( صراط ) المضافة إلى ( الذين ) بدل كل من كل من الأولى ؛ لأنَّ ( صراط الذين أنعمت عليهم ) هو عينه الصراط المستقيم ، فالكلمتان بمعنى واحد تماما . ثانياً : بدل بعض من كل : وضابطه أن يكون ( البدل ) جزءاً حقيقياً من المبدل منه ، نحو : أكلت التفاحةَ ثلثَها ، ومنه قوله تعالى : (( ثم عموا وصموا كثيرٌ منهم )) فـ ( كثير ) بدل من الواو في عموا ، فإذا كان الجزء غير حقيقي عدَّ بدل اشتمالٍ ، وسيأتي بيانه . ثالثاً : بدل اشتمال : وهو الذي يعبن أمراً عرضياً ولا يكون المبدل منه جزءاً حقيقياً نحو : ( أعجبتني التفاحةُ رائحتُها ) ، ونفعني المعلمُ علمُه ، فالرائحةُ والعلمُ ليسا جزءاً أصيلاً من المبدل منه ، ولا يدخلان في تكوين المبدل منه تكويناً مادياً . ولا بدَّ في بدل الاشتمال من ضمير يطابق المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما سواءٌ أكان الضمير مذكوراً كالأمثلة السابقة أو غير مذكور كقوله تعالى : (( قُتل أصحابُ الأخدود النارِ ذاتِ الوًقود )) ، فالنار بدل من الأخدود ، والتقدير : ( النار فيه ) . رابعاً : البدل المباين ، ويسمى ( بدل المباينة ) : والمباينة : ( المخالفة والمغايرة ) وهو بدل الشيء مما يخالفه ، بحيث لا يكون مطابقاً له ولا بعضاً منه ، ولا يكون المبدل منه مشتملاً عليه ، وهو نوعان : 1 – بدل الغلط : نحو : جاء المعلمُ ، التلميذُ ، فأردتَ أن تذكر التلميذً ، فسبق لسانك المعلمَ غلطاً فأبدلتَ منه التلميذَ . 2 – بدل الإضراب ، وهو الذي يُذكر فيه البدل والمبدل منه قصداً ، ولكن يُضرِب المتكلمُ عن الأول وينصرف إلى ( البدل ) نحو : وجدتك قلبي ، روحي . إبدال الظاهر من الظاهر والمضمر من الظاهر وفي ذلك أمور : 1 – لا يجوز إبدال ضمير من ضمير نحو : قمتَ أنت ، ورأيتك أنت ، ومررت بك أنت ، فـ ( أنت ) في الجمل الثلاث يعرب توكيداً لفظياً . 2 – أما إبدال الضمير من الظاهر فلا يجوز ، فلا يصحُّ قولنا : رأيتُ محمداً إياه ، لأن هذا التركيب فاسدٌ في رأي النحاة . 3 – أما إبدال الظاهر من الضمير فيصحُّ ( وقد اقتصر عليه ابن مالك في ألفيته ) ، فإذا كان المبدل منه ضميرَ الغيبة جاز مطلقاً بلا شرطٍ ، نحو : زرهُ محمداً ، واحفظها قصيدةً ، ومنه قوله تعالى : (( وأسرُّوا النجوى الذين ظلموا )) فأبدلوا ( الذين ) من ( الواو ) في ( أسرُّوا ) . أما إذا كان المبدل منه ضميرَ حضور وهو ( ضمير المتكلم وضمير المخاطب ) جاز مجيءُ البدل منه ظاهراً بشرط أن يكون الاسم الظاهر يدل على الاحاطة والشمول نحو : تنافستم ثلاثتكم ، ومنه قوله تعالى : (( تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا )) ، فـ ( أولنا ) بدل من الضمير المجرور باللام وهو ( نا ) ، ويجوز أن يكون الظاهر بدل اشتمال أو بدل بعض من كل . يبدل الفعل من الفعل والجملة من الجملة 1 – يبدل الاسم من الاسم كما تقدم . 2 – يبدل الفعل من الفعل ، كقوله تعالى : (( ومن يفعل ذلك يلقَ آثاما يضاعفْ له العذاب )) ، فـ ( يضاعفْ ) بدل من ( يلق ) وكلاهما مجزومان ، الأول مجزوم بجواب الشرط ، والثاني مجزوم على البدلية ، وهو عطف مفرد على مفرد ، وذلك أن فاعل ( يلق ) هو المجرم ، ونائب الفاعل في ( يضاعفْ ) العذابُ . 3 – تبدل الجملة من الجملة ، كقوله تعالى : (( أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين )) فأبدل (( أمدكم بأنعام وبنين )) من (( أمدكم بما تعلمون )) ؛ لأن الأنعام والبنين بعض مما تعملون .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|