إستراتيجية الصورة والحركة
أولا : الصورة مفهوم الصورة : يرى أرسطو إن الصورة هي الشكل والهيولي هي المادة ، وقد ضرب لهذا مثال " المنضدة " المشهور ليبين الفرق بين الصورة والهيولي ، فالمنضدة هيولها الخشب والغراء ، صورتها هي التركيب المخصوص الذي تالف به الخشب والغراء حتى ظهر على هذا الشكل ، ويذكر بعض الباحثين إن مثال " المنضدة " كان له تأثير في الفصل بين اللفظ والمعنى في الخطاب النقدي العربي إذ أصبح المعنى هو المدار واللفظ صورة يخرج بها المعنى إلى وجود الفعل بعد وجود القوة . حين يطلق لفظ الصورة المرادف لكلمة image الفرنسية يقصد به معنى الخيال ، وهو المعادل العربي لكلمة صورة تلك التي تعني معجميا الطيف وصورة تمثال الشيء في المرآة والظن والتوهم ، وهو الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس عنها ، فأما أن تكون الصورة تمثيلا ماديا لشيء خارجي مدرك بحاسة البصر ، كارتسام خيال الشيء في المرآة أو تمثيله بخطوط بيانية وإما أن تكون تمثيلا ذهنيا لشيء مدرك بحاسة البصر أو غيرها من الحواس . من هذا المعنى المعجمي يمكننا تحديد الصورة اصطلاحا بأنها نوع من الوعي ومشاهدة شيء آخر اعتمادا على التخيل الذي هو ملكة وآلة محولة تكسب المواد هيئة جديدة . إن هذا التحديد يتضمن مجموعة من المعاني ندرجها على النحو الآتي : • الصورة وعي وفعل منجز بالتخيل . • تتكون من مادة قبلية واقعية أو رمزية ومن موضوع قصدي متخيل . • الصورة تمثيل وصياغة للمواد والرموز والمجردات في هيأة جديدة مغايرة لهيأتها الأصلية في الواقع المحسوس أو التصوري . • الصورة تعبير استدلالي يقوم فيه الشيء المشاهد بديلا عن الفكرة أو المعنى أو المفهوم. • الصورة خيال استرجاعي يستعيد صور الأشياء المدركة سابقا . • الصورة خيال إبداعي يعيد تشكيل صور الأشياء لم ندركها أو تأليف صور جديدة وعوالم ممكنة . وبناء على ما تقدم فان الصورة تشمل ثلاثة جوانب هي : التمثيل والاستعادة والإبداع ، إضافة لمعنى رابع تعنيه لفظة الصورة الوهمية ، وهي تدل على ما لا يوجد إلا في المخيلة أي ليس له وجود واقعي . مفهوم الصورة عند علماء العرب لقد الم قدامه بن جعفر بمثال المنضدة ونقله إلى فن الشعر إذ يقول : " ومما يجب توطيده وتقديمه قبل الذي أريد أن أتكلم فيه ، إن المعاني كلها معرضة للشاعر وله أن يتكلم منها فيما أحب واثر من غير ان يحظر عليه معنى يروم الكلام فيه إذ كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة والشعر فيها كالصورة كما يوجد في كل صناعة من انه لابد فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصورة منها مثل الخشب للنجارة والفضة للصياغة" . ومعنى هذا إن الصورة هي الشكل الذي يتم بوساطته إخراج المعنى الذي هو المادة وقد أضاف قدامه الى ما ذكره أرسطو مثال الفضة والصياغة إذ الفضة هي المادة والصياغة هي الصورة والشكل ، اما عبد القاهر الجرجاني قد أشار الى شيء مما ذكره أرسطو وقدامه إذ تحدث عن الصورة في مجال الصياغة وقارن ذلك بنظريته في النظم ، يقول : " وجملة الأمر انه كما لا تكون الفضة أو الذهب خاتما أو سوارا أو غيرهما من أصناف الحلي بأنفسها ولكن بما يحدث فيها من الصورة كذلك لا تكون الكلم المفردة التي هي أسماء وأفعال وحروف كلاما وشعرا من غير ان يحدث فيها النظم الذي حقيقته توخي معاني النحو وأحكامه " . بناء على ما تقدم يفهم أن الصورة أو الشكل هي اللغة عامه ، فالصورة الأدبية ليست مجرد ألفاظ يستعملها المتكلم استعمالا عاريا متداولا وإنما هي حسن الكلام ، يقول عبد القاهر : " ففي هذا دليل لمن عقل انهم لا يعنون بحسن العبارة مجرد لفظ ولكن صورته وصفته وخصوصيته تحدث في المعنى . نستنتج من هذا إن عبد القاهر كان واعيا كل الوعي بما نسميه اليوم " الصورة العارية " وهي الكلام المتداول والصورة " المنمقة " الا ان الجاحظ قد سبق الجرجاني الى الصورة من خلال نظرته التقويمية للشعر , والإشارة الى الخصائص التي تتوافر فيه فرأى أن " المعاني مطروحة في الطريق يعرفها الأعجمي والعربي والبدوي والقروي والمدني , وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء , وفي صحة الطبع وجودة السبك فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير" . أما الفارابي فيرى إن التمثيل يعني التصوير إذ يقول : " إما أن يكون استقراء وإما أن يكون تمثيلا والتمثيل أكثر ما يستعمل انما يستعمل في صناعة الشعر فقد تبين ان القول الشعري هو التمثيل ." ، ومن المصطلحات التي تدل على معنى الصورة مصطلح "المعرض " اذ جاء قي تعريف ابي هلال العسكري للبلاغة بان " البلاغة كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع فتمكنه في نفسه كتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن وانما جعلنا حسن المعرض وقبول الصورة شرطا في البلاغة لان الكلام اذا كانت عبارته رثة ومعرضة خلفا لم يسم بليغا وان كان مكشوف المغزى " . وهناك مصطلحان آخران يتاخمان مصطلح الصورة ويؤديان الدلالة نفسها التي يؤديها تماما وهما ( التخييل والبيان ) .فإما التخييل فهو المصطلح الذي استعمله الفلاسفة الذين تأثروا بأرسطو وهم الفارابي وابن سينا وابن رشد كما استعمله بشكل كبير بعض النقاد الذين تأثروا بالفلسفة في شقيها اليوناني والعربي وأشهر هولاء حازم القرطاجني . أما البيان فقد استعمله الجاحظ استعمالا عاما يتضمن أصناف الدلالة جميعها ثم استعمله أصحاب المدرسة المنطقية في البلاغة وهم السكاكي والقزويني وشراح التلخيص وهم في الواقع تلامذة الجرجاني وقد ربطوا البيان بالكلام الفني الذي هو في اصطلاحنا اليوم الصورة الأدبية بمفهومها البلاغي والدليل على هذا أنهم جعلوا البيان ينصب على دراسة ثلاثة أساليب كبرى هي : التشبيه والمجاز بنوعيه الاستعاري والمرسل والكناية . إن استعمال مصطلح الصورة في المجال الأدبي إنما هو من باب التقارب بين القول الفني والفن التشكيلي ، وبين الفنون عامة لان الفنون في العمق تهدف جميعها الى تحقيق الجمال والمتعة والتأثير والفرق بينها يكمن في الأداة التي يستعملها الفنان في كل فن ، والصورة الأدبية ترتبط أكثر ما ترتبط بالشعر فهي عنصر أساسي من عناصر الشعرية الى جانب اللفظ والمعنى والإيقاع والتخير والانسجام الصورة العارية والصورة المنمقة إن الصورة العارية وهي المعنى المكشوف أو العادي والصورة المنمقة وهي الصورة الأدبية التي يتم فيها حسن التأليف وجمال الإخراج يظهر هذا في قول أبي تمام : رعته الفيافي بعدما كان حقبة رعاها وماء الروض ينهل ساكبه . فالصورة العادية في البيت هي " أضعفت الفيافي الجمل " وهذا معنى مكشوف متداول كما قال الجاحظ معنى مطروح ملقى في الطريق ، ولهذا تجاوز أبو تمام هذا المعنى لأنه غير شعري فقال : " رعت الفيافي الجمل " وهذه صورة منمقة لان الكلام فيها جاء على سبيل الاستعارة إذ استعار رعي النبات لإضعاف الجمل وإنهاكه في أثناء الرحلة الى الممدوح وذلك لعلاقة النقصان فيهما ثم اشتق من الرعي فعل " رعى " بمعنى " اضعف " على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية . والصورة الأدبية المنمقة لها مفاهيم كثيرة ومع هذا يمكن اختصارها في مفهومين بارزين : 1.مفهوم خاص : هو المفهوم التقليدي القديم الذي نجده في البلاغة العربية وتكونه علاقتان علاقة التشابه بما فيها من تشبيه واستعارة وعلاقة التجاور بما فيها من مجاز مرسل وكناية . أ. مفهوم عام : وهو المفهوم الذي يشمل كل كلام فيه خطوط وألوان وظلال وحركة ورمز ، مما يجعل القصيدة صورة واحدة إن كانت منصبة على موضوع واحد أو تكون صورتين أو ثلاث صور أو أكثر بحسب تعدد الموضوعات في النص الشعري ، وهنا نجد الصورة بالمفهوم الأول جزءا من كل ، إنها كحبات في عنقود تلتقي جميعها لتكون صورة كاملة منسجمة ، فإذا أخذنا معلقة امرئ القيس على سبيل المثال لا الحصر فإننا نجد الصور الآتية : • صورة الأطلال ووداع الأحبة . • صورة المرأة ومغامرات الشاعر فيها . • صورة الليل وأثره في نفسية الشاعر . • صورة الفرس وما تزخر به من فاعلية . • صورة السيل وما أحدثه من أضرار . يقول : وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل كميت يزل أللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل درير كخدر وف الوليد أمره تقليب كفيه بخيط موصل كان على المتن منه إذا انتحى مداك عروس أو صلاية حنظل إننا نرى أن الشاعر قد رسم رسما لغويا جميلا بحيث صور سراته وهو واقف لدى البيت فجمع بينها وبين مداك العروس لما بينهما من علاقة الامتلاء والملاسة مما جعل أللبد يزل عنه وصور جسمه إذ جمع بين أجزاء منه وأجزاء من حيوانات معروفة برشاقتها وسرعتها وهي الضبي والنعامة والسرحان ونتيجة لهذا كله صور عدوه الفائق في الصيد فجعله كالقيد للأوابد لأنه يسبقها فيمنعها من الفوت . ومن أنواع الصورة بمفهومها الحديث قول النابغة في وصف المتجردة : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد فهذه الصورة على الرغم من ان الشاعر لم يستعمل فيها الوسائل المألوفة في التصوير كالتشبيه والمجاز ، وهي صورة زوج النعمان وقد طلعت بقوامها الناعم على المجلس فسقط الخمار عن وجهها على الأرض فتناولته بيد واتقت الحاضرين باليد الأخرى لتستر وضئيها الجميل ، فهي لوحة في غاية الجمال لما تزخر به من خطوط وألوان وظلال وحركة ولما يكمن ورائه من معان أخلاقية فالمتجردة امرأة حسناء حرة مصونة لم ترد إسقاط خمارها لتتبرج وتظهر زينتها ومحاسنها وإنما سقط الخمار على الكره منها فجعلت كفها وقاء بين وجهها وبين الناظرين. علاقة الصورة بالمعنى إن العلاقة القائمة بين الصورة والمعنى علاقة قائمة على اللزوم والترابط إذ يعرف المعنى بأنه صورة ذهنية توضع إزاء اللفظ إما على الحقيقة أو الاستعارة والمجاز أو توضع إزاء العلاقة عموما لغوية أكانت أم غير لغوية فنكون إزاء الدلالة الرمزية أو الاشارية كدلالة العلامات المنصوبة في الطريق على اتجاه السير أو دلالة البكاء على الحزن والدخان على النار وعلى هذا الأساس يمكن القول أن الصورة سواء أكانت قولا أو غيره هي معاني ذهنية وتمثلات ومجردات وقد جسدت في شكل حسي ذي أبعاد مادية يجسد الصفة التي يكون عليها الشيء ويقربها إلى الذهن لتمثلها ، فالقيمة الكبرى للصورة الشعرية تكون في انها تعمل على تنظيم التجربة الإنسانية الشاملة للكشف عن المعنى الأعمق للحياة والوجود المتمثل في الخير والجمال من المضمون المبني بطريقة إيحائية من الشكل ، فلغة البناء الشعري هي لغة الخيال والانفعال والإيحاء ويتحكم الخيال في الصورة الفنية ويجعلها صورة متحركة يمنحها بعدا حركيا مشحونا بالانفعال والأفكار إذ إن الخيال يحرك عالم الشعور ذلك لأنه ينشأ عن حركة ذهنية خلاقة حرة مفعمة بالمشاعر وبه تنضج الفكرة ويتقد ذهن المنشئ فيكون الواقع المشاهد صورة جميلة تروق النفس وتظهر جمالية الصورة في التقاء الفكر بالعاطفة . فالصورة الأدبية هي صورة حسية في كلمات استعارية الى درجة ما في سياقها نغمة من العاطفة الإنسانية ولكنها أيضا شحنت منطلقة الى القارئ عاطفة شعرية خالصة وانفعالا ويرى الشايب بان الصورة الأدبية لها معنيان : الأول : هو ما يقابل المادة الأدبية ويظهر في الخيال والعبارة . الثاني : هو ما يقابل الأسلوب ويتحقق بالوصف وهذه تقوم على الكمال والتأليف والتناسب .
خطة أنموذجية في تدريس الأدب والنصوص لطلاب الصف الخامس الأدبي (في ضوء إستراتيجية الصورة والحركة). الصف والشعبة : الخامس الأدبي . المادة : الأدب والنصوص . اليوم والتاريخ / / / الموضوع : الشاعر ابن زيدون. الأهداف العامة : 1. تدريب المتعلم على جودة النطق . 2. سلامة الأداء وتمثيل المعاني . 3. دقة فهم المعاني . 4. تدريب المتعلم على تحليل النصوص الأدبية ونقدها الهدف الخاص: تدريس موضوع الشاعر ابن زيدون وفهم القصيدة وتحديد مواطن الجمال فيها . الأهداف السلوكية : يفضل أن يكون الطالب قادرا على أن : • يحدد الاسم الكامل للشاعر ابن زيدون. • يترجم حياة الشاعر . • يذكر لقبه الذي أشتهر به. • يبين مكانته الأدبية والسياسية . • يذكر المناسبة التي قيلت فيها القصيدة . • يقرأ القصيدة قراءة معبرة . • يعطي معاني بعض المفردات الصعبة الواردة في القصيدة. • يحلل أبيات القصيدة تحليلاً أدبياً. • يوضح بعض الأفكار الفرعية بأسلوبه الخاص . • يستخرج بعض الفنون البلاغية الواردة في النص . • يعرب بعض المفردات الواردة في القصيدة . • يلخص بأسلوبه الخاص الأفكار الرئيسة الواردة في القصيدة. • يحدد مواطن الجمال الواردة في النص . • يصف الصورة الفنية التي رسمها الشاعر في قصيدته . الوسائل التعليمية : 1. السبورة . 2. قلم الكتابة . 3. ديوان ابن زيدون. خطوات الدرس : 1. التمهيــد : المدرس: كان الشعر أسبق الفنون الأدبية ظهورا في بيئة الأندلس الجملية ، وهو مظهر الثقافة العربية، ومرآة حياة العربي العقلية والاجتماعية ، وقد ازدهر الشعر في بلاد الأندلس بشكل فاق في بعض أغراضه بلاد المشرق، من منكم يذكر لنا أسباب ازدهار الشعر في الأندلس ؟ طالب : جمال طبيعة الأندلس وفتنتها ، إذ تعلقت بها قلوب الشعراء . طالب : استقرار السلطة في أيدي العرب المعروفين بموهبة الشعر المتأصلة في نفوسهم وحرصهم الشديد على اللغة العربية وآدابها ،وقد كان معظم الأمراء والملوك والوزراء شعراء وأدباء في الأندلس مثل عبد الرحمن الداخل والمعتمد بن عباد وابن زيدون وابن شهيد وابن حزم وغيرهم. المدرس: درسنا لهذا اليوم هو الوزير والشاعر ابن زيدون . المدرس: ما اسم هذا الشاعر ؟ طالب :هو أبو الوليد احمد بن عبد الله بن زيدون يرجع نسبه الى بني مخزوم من قريش وقد وفد أجداده الى الأندلس أيام الفتح العربي 2. القراءة الجهرية الإنموذجية للقصيدة : يقرأ المدرس القصيدة قراءة جهرية إنموذجية معبّرة ومحاكية معاني النص؛ من أجل تقويم السن الطلاب وتجويد إلقائهم . إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا، والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَا وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ، كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ، مبتسمٌ، كما شقَقتَ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنَا انصرَمتْ، بتْنَا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سرّاقَا نلهُو بما يستميلُ العينَ من زهرٍ جالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعناقَا كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى ، بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقَرَاقَا وردٌ تألّقَ، في ضاحي منابتِهِ، فازْدادَ منهُ الضّحى ، في العينِ، إشراقَا سرى ينافحُهُ نيلوفرٌ عبقٌ، وَسْنَانُ نَبّهَ مِنْهُ الصّبْحُ أحْدَاقَا كلٌّ يهيجُ لنَا ذكرَى تشوّقِنَا إليكِ، لم يعدُ عنها الصّدرُ أن ضاقَا لا سكّنَ اللهُ قلباً عقّ ذكرَكُمُ فلم يطرْ، بجناحِ الشّوقِ، خفّاقَا لوْ شاء حَملي نَسيمُ الصّبحِ حينَ سرَى وافاكُمُ بفتى ً أضناهُ ما لاقَى لوْ كَانَ وَفّى المُنى ، في جَمعِنَا بكمُ، لكانَ منْ أكرمِ الأيّامِ أخلاقَا يا علقيَ الأخطرَ، الأسنى ، الحبيبَ إلى نَفسي، إذا ما اقتنَى الأحبابُ أعلاقَا كان التَّجاري بمَحض الوُدّ، مذ زمَن، ميدانَ أنسٍ، جريْنَا فيهِ أطلاقَا فالآنَ، أحمدَ ما كنّا لعهدِكُمُ، سلوْتُمُ، وبقينَا نحنُ عشّاقَا!
3. القراءة الصامتة للطلاب : يقرأ الطلاب النص قراءة صامتة من أجل التدريب على القراءة الصحيحة ، وتحديد مظان الصعوبة في بعض المفردات والجمل. 4. القراءة الجهرية لبعض الطلاب: يقرأ الطلاب المتفوقين النص ليحاكوا الباحث في قراءته بمستوى جيد ، ويشد انتباه مَن دونهم مِن الطلاب ، ثم ينتقل الى الطلاب ذوو القراءة المتوسطة ثم الضعيفة، ويصحح الأخطاء بإشراك البقية، ويشجع الجميع على القراءة الصحيحة . 4. شرح المفردات الصعبة : يسأل المدرس عن المفردات الصعبة . المدرس: وردت في النص كلمات صعبة فما معانيها ؟ . منها على سبيل المثال : الزهراء : مدينة بناها عبد الرحمن الناصر في ضواحي قرطبة . راق : أعجب . اعتلال مرض . اللبّات : جمع اللّبة وهي أعلى الصدر ، وموضع القلادة منه . سرى ، سارَ ليلاً . أضناه : أمرضه . محض الودّ : خالص الحب . رقراق : صفة للدمع لأنه يدور في العين، وترقرق أي جاء وذهب 5. تحليل النص : يحلل المدرس البيت الأول والثاني من القصيدة لتدريب الطلاب على التحليل بإستراتيجية الصورة والحركة إذ يقول : إنِّي ذَكَرْتُكِ بالزَّهْرَاءِ مُشْتَاقاً .وَالأُفْقُ طَلْقٌ وَمَرْأى الأَرْضِ قَدْ رَاقَا .... المدرس : يقول ابن زيدون إني ذكرتك ، أي ذكرها بالاسم فهو لم يتذكرها لان التذكر يأتي وقد يزول لان الذكر لفظ فالشاعر يلفظ اسمها ويلهج به دائما وحدد المكان الذي ذكرها فيه وهو مدينة الزهراء وهي احدى المدن الأندلسية الجميلة أوردها الشاعر لأنه يعيش فيها ، إن له فيها ذكريات مع حبيبته ، ذكرها والشوق يعصف به ، انه مشتاق لها ومبعث اشتياقه حبه لها وذكرياته معها انها صورة مفعمة بالحركة والخيال ، فالصورة هنا صورة الاشتياق وصورة المدينة أحداهما داخلية مفعمة باللهفة والأخرى صورة حسية . مدينة الزهراء بالنسبة له معروفة بصورتها المتجسدة زيادة على ذلك الحركة الدائمة فيها وهي حركة المناظر الطبيعية الخلابة وصورها ، إذ السماء صافية ( صورة)، والأرض لبست حلتها فازدادت جمالا ( صورة ) ، لبس الحلة يولد الحركة وهي حركة مستمرة فقد حسن منظرها وأصبح وجهها أكثر سحرا وجمالا . المدرس : الصورة على ما وقعت عليه عين الشاعر فالتغزل بجمال الطبيعة ولد لديه حركة الإحساس بالجمال وولد لديه ذكر الحبيبة ، فربط صورة محيا الحبيبة بصورة الأرض والأفق الطلق لان حبيبته ذات محيا طلق وطلعة بهية . الشاعر اوجد ترابطا بين جمال الطبيعة وجمال الحبيبة ، اذ وظف خياله الى حد بعيد في رسم تلك الصورة المتحركة وزاد من جمال الصورة موسيقى البحر الذي اختاره وهو بحر البسيط ( مستفعلن فاعلن ......) زيادة على ذلك توظيفه اللغة الشاعرة في اختيار الألفاظ والقافية لأننا لو قرأنا البيت من جديد يبرز لنا تكرار حرف القاف في الكلمات ( مشتاق ، الافق ، طلق ، راق ) هذه الألفاظ تعطي جرسا موسيقيا خاصا للكلمة معبرا عن معاني الشوق المقترن بالجمال اصدق تعبير ........ - المدرس: ما تأثير الطبيعة على نفسية الشاعر في هذين البيتين ؟ - طالب : يرى الشاعر أن ما حوله من أرض وسماء ورياح ورياض تتحسس لمشاعره وتتفاعل معها ، فبسبب أحاسيسه المرهفة اعتل له النسيم وكأنه رق لحاله عند تذكره حبيبته.
بعد تحليل المدرس للبيتين يبدأ بتوزيع الأسئلة على المجاميع وعلى النحو الاتي . المجموعة الأولى: المدرس : ما الصورة والحركة في البيتين الثالث والرابع ؟. المجموعة الثانية : المدرس : ما الصورة والحركة في البيتين الخامس والسادس ؟. المجموعة الثالثة : المدرس : ما الصورة والحركة في البيتين السابع والثامن؟ . المجموعة الرابعة : المدرس :ما الصورة والحركة في البيتين التاسع والعاشر ؟ . المجموعة الأولى : وَالرُّوضُ عَنْ مَائهِ الفِضِّي مُبْتَسمٌ كَمَا حَلَلـتِ عَـن ِاللَّبَّاتِ أَطْـوَاقَـا طالب : شبه الشاعر جمال منظر البستان وبهاءه الذي زاده ماؤه الفضي المبتسم من شدة صفائه ولمعانه بهاء وجمالا ، بصدر حبيبته الناصع البياض الذي زاد جمالَه العقدُ المنضود باللآلئ أطواقا. طالب : الصورة في هذا البيت أن الشاعر شبّه جمال الروض بصدر الفتاة وماءها بعقد جيدها ، وهذا تبين مدى شاعرية الشاعر ذوقا وتعبيرا . طالب : الصورة في البيت الرابع صورة لحظات اللقاء النادرة إذ إنها لم تعد ممكنة وصف الشاعر نفسه وحبيبته(سراقا )، هنا حركة السرقة لأنهما يسرقان المتع في غفلة الزمان . المدرس: أحسنتم المجموعة الثانية : نَلْهُو بِمَا يَسْتَمِيلُ الْعَينَ مِنْ زَهَرٍ ... كَأَنَّ أَعْيُنَهُ إِذْ عَايَـنَتْ أَرَقِـي جالَ النَّدى فيه حتَّى مالَ أعناقا ....بَكَتْ لِمَا بِي فَجَالَ الدَّمعُ رَقْرَاقا . طالب : يريد الشاعر ان يخبرنا ان رقبة حبيبته تزينت بقلائد الزهر (صورة ) فمال ذلك العنق الجميل مداعبا هذه القلائد (حركة ) وان الزهر المحمل بالندى مال تواضعا يشبه الرقبة الجميلة التي تزينت بعقود من الورد ، طالب : الصورة هنا صورة تساقط قطرات الندى من عيون الزهر إنها دموع من الزهور انسابت حينما رأت أرق الشاعر وحزنه ، إذ جال دمع الزهور مواساة لأحاسيس الشاعر إنها كالرقراق تجول في العين طالب : تأثر الشاعر بجمال الطبيعة ومزجها بمشاعره وأحاسيسه خلقت لديه المعاني و الفِكَر اللطيفة وأدى به ذلك إلى اختيار الكلمات بدقة ورعاية تعبيرا عن الصور الفنية الراقية الموجودة في مخيلته . طالب : برزت القيمة الجمالية في مستوى اختياره الألفاظ وفي مستوى إيجاد علاقات وترابط بين هذه الألفاظ ، إذ كوّن علاقات إبداعية بين " يستميل العين " و " جال الندى " و " مال أعناقا " و " عاينت أرقي " و " جال الدمع رقراقا " طالب : استعمال الشاعر الفعل " جال " الدال على الحركة في موطنين الأول " جال الندى " والآخر " جال الدمع " ، فأضفى للصورة الشعرية الحركة والنشوة وبعث فيها الحياة ، إذ حركة الندى في أعين الزهر وحركة الدمع في عيني الشاعر صورة متحركة غير جامدة ، ولو جاء بفعل غيره نحو " سقط " أو " أصاب " أو " نزل " أو " سقى " لما أعطى للصورة الشعرية هذه الحركة المتألقة . ومن لطافة الفكرة أنْ جعل للأزهار أعناقا مالت بسبب ثقل قطرات الندى فقال " حتى مال أعناقا " ، بينما ناغم مع الفعل " جال " في الموطن الآخر حالا ينسجم ويلتحم مع معنى جولان الدمع فقال " رقراقا المدرس : أحسنتم . زيادة على ما ذكرتم ان للزهر عيونا جميلة (صورة ) محملة بقطرات الندى (حركة ) هذه القطرات تساقط مثلما تساقط الدموع من عيون الجميلات المجموعة الثالثة: وَرْدٌ تَأَلَّقَ فـِي ضَاحِـي مَنابتهِ ... كُـلٌّ يَهِيْجُ لَنَا ذِكْـرَى تَشوِّقنِا فَازْدَادَ مِنْهُ الضُّحَى فِي الْعَينِ إِشْرَاقَا... إِليْكِ ، لَمْ يَعْدُ عَنْهَا الصَّدرُ أَنْ ضَاقَا طالب : الورد في الأرض المرتفعة يسود عليه البهاء واللطافة لكنه يزداد لمعانا وبهاء وإشراقا في عين الناظر حينما تغمره شمس الضحى ،فالصورة صورة اللمعان , وكان انتقاء الشاعر لكلمة " يهيج " بمنتهى الدقة طالب : اختيار الشاعر الفعل دون الاسم دل على الحدوث والتغير ، واختياره الفعل مضارعا دون الماضي دل على الدوام والاستمرار ، ويكون المعنى على ذلك أن الشاعر كلما تذكر حبيبته هاجت طبيعة حديقة الزهراء بجمالها المتنوع والمتعدد مع الشاعر لتشاركه مشاعره وأحاسيسه . طالب : شاعرية الشاعر تألقت باختياره كلمة " يهيج " دون غيرها من الكلمات ، فلو قال " يثير " أو " يشارك " أو " يحزن " لما أعطى الصورة بهاء وسناء ورونقا . المدرس: أحسنتم المجموعة الرابعة : لَا سَكَّنَ اللهُ قَلْبَاً عَـنَّ ذِكْـرَكِــمُ... لَوْ شَاءَ حَمْلي نَسِيْمُ الصُّبْحِ حِيْنَ سَرَى فَلَمْ يَطِرْ بِجَنَاحِ الشَّوقِ خَفَّاقَا...وَافَاكُمُ بِفَتًى أَضْنَاهُ مَا لَاقَى . طالب : الصورة هنا صورة اندماج عاطفي بمن نحب ، إنها صورة الم الفراق وحرقة الاشتياق، وظهرت الحركة بكلمات يطير ،جناح، خفاق ،لا سكن . طالب : يدعو الشاعر على القلب الذي يُعرض عن ذكركِ بأنه لا سكِّنه الله فقلبه لا تعرف معنى الاستقرار والطمأنينة إلا بذكرى حبيبته وله أن يطير خفاقا بجناح الشوق إليها . طالب : لو أراد نسيم الصبح حملي معه إليك حين سار الليل الطويل لوجدتي فتى أتعبه ألم الفراق وحرقة الاشتياق . المدرس : أحسنتم المدرس : المجموعات جميعا : أ. ما الفكرة الأساسية من النص ؟ . ب. ما الخصائص الفنية لأسلوب الشاعر ؟ . ت. ما أجمل بيت في القصيدة ؟ . ث. ما أجمل صورة شعرية داعبت إحساسكم ؟ المجوعة الأولى : طالب : الفكرة الأساسية في القصيدة هي إن الشاعر أشرك الطبيعة معه في حبه لحبيبته حتى جعلها تشاركه اعتلاله وهمومه فالنسيم يعتل ويرق له . المجموعة الثانية : طالب : انماز النص بسلاسة الألفاظ وبساطتها واتسمت بعاطفة صادقة وخيال واسع ولغة سلسة تتسم بالعذوبة . المجموعات جميعها: كل أبيات القصيدة هي مكمن الجمال والعاطفة . المجموعة الثالثة : طالب اجمل صورة شعرية داعبت احساس ومشاعر مجموعتنا هي : وللنسيم اعتلال في اصائله ، وكانه رق لي فاعتل اشفاقا . المجموعة الرابعة : طالب : اجمل صورة هي : جال الندى فيه حتى مال اعناقا ، وورد تألق في ضاحي منابته المدرس : احسنتم . الواجب البيتي : حفظ ثمانية ابيات من القصيدة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|