المقالة المقالة : تأليف ادبي قصير يدور حول موضوع محدد او معين او فكرة رئيسة، ويكون نثرا، ويغلب عليه الطابع الفكري والتفسيري، تاريخيا، ترتبط المقالة بتاريخ الصحافة، وهو تاريخ قصير نسبيا اذ يربو على القرنين تقريبا. بعض المقالات وصفيه وبعضها ذات طابع قصصي وبعضها يقوم على مناقشة الحجج المختلفة. كما ان هناك مقالات مرحة او ساخرة او حافلة بالغرائب، بالإضافة الى ان بعض المقالات تعرض تراجم شخصية او ذات طابع نقدي او ريخي، وقد يكون المقال موضوعيا او ذاتيا. اول ورود لمصطلح المقالة كان عند المفكر الفرنسي (ميشيل دمونتيني) في القرن السادس عشر ( اواخر عصر النهضة ) (1580) ، وكانت المقالة لديه تشير الى بعض التأملات (فرنسيس بيكون) 1597 لتكون نصائح تؤدي الى السلوك الناجح في الحياة وتدبير شؤون البشر. وبعد القرن السابع عشر لم يقف كتاب المقالات الانكليز أمثال (اديسون وسميث ولام وهازلت ) عند ذلك اذ تدفقت مقالاتهم تحيط بموضوعات متباينة. اما في الادب العربي فقد جاء شكل المقال متأخرا، وانتشر مع انتشار الصحافة واصبح اليوم شكلا رئيسيا. تمتاز المقالة في شكلها الفني الحديث بالقصر، لأنها لا تحاول ان تشمل كل الحقائق والافكار المتصلة بموضوعها ،بل تختار جانبا او على الاكثر قليلا من جوانبه لتجعله موضع الدراسة ،وهنا يكمن الفن المقلي، لان المؤلف يجب ان يختار هذه الجوانب من موضوعه بحيث يستطيع تقديمها الى قرائه بطريقة مشوقة، وهذا لا يتضمن المهارة في اختيار موضوع محدد ،والحرص في اختيار المادة المتصلة به فحسب، بل يتضمن الدقة في التركيز على الجوانب المهمة الرئيسية التي يدور حولها المقال، وذلك لضمان الاستجابة المطلوبة عند القارئ. فالمقال ليس حشدا من المعلومات، وليس كل هدفه نقل المعرفة، بل لابد الى جانب ذلك ان يكون مشوقا، ولا يكون المقال كذلك حتى يعطينا من شخصية الكاتب بمقدار ما يعطينا من الموضوع ذاته ،فشخصية الكاتب لابد ان تبرز في مقاله ، لافي اسلوبه فحسب بل في طريقة تناوله للموضوع ، وعرضه له ،ثم في العنصر الذاتي الذي يضيفه الكاتب من خبرته الشخصية وممارسته للحياة العامة.
ينتقل المقال في بادئ الامر بفكرة ما، ثم تتنامى شيئا فشيئا في مخيلة الكاتب حتى تأخذ شكلا جليا ...وهذا الشكل لا يأتي عن فراغ انما هو حصيلة قراءات الكاتب المتعددة النواحي فضلا عن خبراته الشخصية ،اذ يتركز المقال على الحكاية والمثل والاشارة، الى جانب المادة التحصيلية ،وكل ذلك يتآزر اخذا صورة نهائية، وهي في الاساس حصيلة فكر الكاتب وذخيرته المعرفية. وتبعا لذلك فالكاتب يحدد مشروع مقالة قبل ان يكتب بحيث تتوجه كل مادته على اختلاف انواعها الى جلاء فكرة واحدة في جميع جوانبها ،وفي الوقت الذي يحرص فيه الكاتب على تماسك مقاله وقوته نجد حريصا على امتاع قارئه. وللمقال انواع عدة فمنها مقال ادبي ،واخر سياسي ،وثالث اجتماعي ورابع نقدي ...الى غير ذلك من الانواع وثمة تقسيم اخر للمقالة اذ ذهب بعض الباحثين الى تقسيمها الى نوعين هما: ـ المقالة الذاتية :تعنى بإبراز شخصية الكاتب وتعتمد الاسلوب الادبي (الصور الخيالية) ـ المقالة الموضوعية :تعنى بتحليل موضوعها والتقيد بما يتطلب الموضوع من منطق في العرض وتقديم المقدمات واستخراج النتائج.
خصائصها: 1- نثرية 2- الطول المعتدل 3- الذاتية وكانت المقالة في القرن السابع عاشر فنا ثانويا يعيش على هامش الفنون الاخرى كالشعر والمسرحية ،اما في القرن الثامن عشر ،فقد أنبرى لكتابها اعلام الكتاب، وتفرغوا لها واعتبروها فنا قائما بذاته، وقد لحقها تطور كبير في المحتوى فلم تقتصر على التأملات الذاتية في بعض المشكلات التي تعرض للإنسان في حياته الخاصة او في علاقته بالمجتمع بل اتجهت نحو تحليل مظاهر الحياة المعاصرة وتناولها بالنقد ،كما طرأ عليها تغير من حيث الاسلوب ،فاصطنع لها اسلوب انشائي جديد ،وطرق مستحدثة في العرض والتحليل ،حيث يمكن القول انها غدت في القرن 18 فنا ادبيا جديدا. المقالة في ق 18 - واحلوا محلها نوعا جديدا من المقالة ، ضل متحكما بالتقليد الادبي حتى اليوم . ومن اشهر هؤلاء الكتاب شارلس لام، وي هنت ،وهزلت ودي كونيسي. اما فيما يخص الادب العربي ، فقد بحث مجموعة من الكتاب جذور المقالة في الادب العربي نحو محمد يوسف نجم، والدكتور محمد عوض، اذ يقول الاول ظهرت بذور المقالة في ادبنا في القرن الثاني للهجرة وتمثلت في احسن صورها في الرسائل ،نحو رسائل اخوان الصفا ...وفي القرن الرابع تخطو الرسائل المقالة خطوة ذميمة نحو التكلف والرهق ...ولا نجد كاتبا يعادل ابا حيان التوحيدي ...فرسائله ...شديدة الشبه بالمقالات الموضوعية الحديثة. اما في العصر الحديث، فقد شغلت جماليات المقالة العقاد ، ولعله كان ينظر الى الاصل العربي للمقالة اذ سمي كتابا ضم مجموعة من مقالاته بالفصول واستعمل اللفظة في كتابه عن ( فرنسيس بيكون) لقد عرف العرب المحدثون المقالة - من حيث المصطلح وكما وردت عند الغرب في اواخر القرن التاسع عشر، مستلهمين شكلها الفني عند الغرب، فهي في دلالتها الحديثة غربية لا صله لها مباشرة بالاستعمالات القديمة، وهي على انواع - شأنها شأن المقالة الغربية - اخلاقية واجتماعية وسياسية وتاريخية... ولقد ازدهرت المقالة الحديثة في مصر ولبنان في النصف الاول من القرن العشرين ، وابدعت نماذج عالية ثبتتها نوعا ادبيا متميزا جديرا بدرس والاهتمام، وقد فرض نفسه على تاريخ الادب الحديث فكان مادة مهمة من كل كتاب عام يؤلف فيه، فضلا عن عنايه خاصة بالنوع من اعلامه وفي مادة الصحافة. ولعل من الاسماء التي اسهمت في قيام المقالة الادبية: اديب اسحاق، فرح انطون، امين الريحاني، جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، المنفلوطي، الرافعي، طه حسين، الزيات ، المازني ، العقاد ، احمد امين، عبد العزيز البشري، محمد عوض محمد، زكي نجيب محمود ... واخرون ويختلف حظ هؤلاء من الابداع وتتميز مقالاتهم بمقدار اصالتهم وتميز شخصياتهم ومنهم من كان اقرب الى الشعر الوجداني ان لم يكن شاعرا مثل جبران، ومنهم من بداها دون ان يكون هازلا مثل المازني، ومنهم من كان ساخرا الاذعا مثل البشري، وعرف طه حسين بجمال الايقاع وصور الموازنة بين نسب العاطفة والفكر، والزيات يتخير اللفظ والمزاوجة بين التراكيب على نحو من الدقة والفن. ومنهم من كان اقرب الى العلم وشيء من الجفاف كأحمد امين، والعقاد ..
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|