المنهج الاجتماعي ينهض هذا المنهج على دراسة الظواهر الأدبيّة في صلتها بالظواهر الاجتماعيّة و قد عرف هذا الاتجاه بالنقد الاجتماعي ،وارتبط ظهوره وشيوعه بتطوّر العلوم الاجتماعية في المجالات الثقافية العامّة . للمنهج الاجتماعي منذ أوائل القرن الثامن عشر أصولا فكرية نشأت حين شرع كتّاب الرومانسية، ثم الواقعية يثيرون مسألة اختلاف النظرة الكلاسيكية للأدب عن نظرتهم التاريخية المتّسمة بالإصغاء للتاريخ و مراعاة حركته ، وهم يعيبون على الفكر الأدبي الكلاسيكي إهماله الصلة الحميمة بين الأشكال التعبيرية والسياق التاريخي الذي تنشأ فيه . و يساعد هذا المنهج على تحليل الخطاب الأدبي ذي الدلالات الاجتماعيّة التداوليّة . يؤكد هذا المنهج على الصلة الوثيقة بين الأثر الأدبي والمجتمع ويرى أن للأدب والفن دلالات اجتماعية وعليه فإنه ينطلق في تفسيره للآثار الأدبية وتقويمها من دلالة اجتماعية. إن بدايات النقد الاجتماعي تعود إلى نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر عاد بها أدباء فرنسيون كانوا قد هاجروا إلى ألمانيا وانكلترا أمثال مدام دي ستال التي أصدرت في عام 1800م كتابا (( عن الأدب من حيث علاقاته بالنظم الاجتماعية))، وشاتو بريان الذي أصدر عام 1802 م كتاب ((عبقرية المسيحية)) ، وصار الاثنان بداية لجمهرة من النقاد وضعوا المجتمع نصب أعينهم في دراساتهم النقدية، ثم ارتبط النقد الاجتماعي بدعوات اصلاحية، أو ثورية تكون الاشتراكية إحدى أهم مدارس النقد الاجتماعي. النقد الاجتماعي: يعد من الأجناس الأدبية التي يعالج فيها الأديب عيبا اقتصاديا، أو سياسيا، أو اجتماعيا، وفي أغلب الأحيان لا يعالج سوى الموضوعات التي تهم الرأي العام في حينها، الأمر الذي يجعل منه نوعا من الأدب لا يهم من يعيشون في غير عصره . يستعير هذا الجنس قوالب أدبية معروفة كالشعر، والرواية النثرية، والمقالة النثرية، ولكنه في أغلب أحيانه يعتمد على النوعين الأخيرين ، ويمكن أن نعد المدرسة الواقعية، والمدرسة الطبيعية في تاريخ الرواية الفرنسية مظهرين واضحين للنقد الاجتماعي . وترى الواقعية أن للعوامل الاقتصادية الدور الرئيس في تشكيل المجتمع، وأن البنى الفوقية، ومنها الفنون والآداب، انعكاس للبنى التحتية التي تتمثل في الأنظمة الاقتصادية السائدة في المجتمعات الإنسانية، والمجتمع يؤثر تأثيرا كبيرا في الفن. وبما أن المجتمع ينقسم إلى طبقات على أساس اقتصادي فإن هذا يقود إلى صراع ينشب بين المسيطرين على الثورة الاقتصادية، والمحرومين منها. ولهذا لابد من رد التطورات التي تنشأ سواء ما كان منها جزئية أو شاملة إلى التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تلحق بالمجتمع في مرحلة تاريخية محددة، ويمكن عن طريق تطبيق المنهج الاجتماعي فهم نشأة الظواهر الأدبية المختلفة وتطورها وزوالها. ويفيد المنهج الاجتماعي النقد بتناول الأعمال الأدبية ذات الطابع الاجتماعي فيحدد الأصول التي ينشأ منها العمل الفني، ويفسر ما ينطوي عليه من معان ودلالات لكن تطبيق المنهج على جميع الأعمال الفنية يسفر عن نتائج غير دقيقة ، فثمة أعمال فنية لا تسري عليها مقولات التحليل الاجتماعي والاقتصادي . كما أن هذا النوع من النقد شأنه شأن النقد النفسي لا يصلح لتفسير التركيب الداخلي للعمل الفني، فالناقد هنا يتكلم بعبارات تاريخية واجتماعية على الموضوع الذي يعالجه العمل الفني والأفكار التي يعبر عنها غير أنه عندما ينتقل إلى العناصر الفنية للعمل لا يستطيع أن يتحدث عنها باللغة نفسها. قانون الانعكاس : يهتم بالعلاقات والنظم المادية داخل المجتمع ثم تبحث في طبيعة الصلات والعلاقات المتبادلة بين المجتمع والادب من خلال رصد التأثيرات المتبادلة بينها . يعد "جورج لوكاش" ففيلسوف الواقعية في النصف الاول من القرن العشرين وهو المنظر الاساسي لمبادئ المدرسة الجدلية التي تعود الى الفيلسوف الالماني "هيجل" ورأيه الذي بلوره فيما بعد ماركس في العلاقة بين البنى التحتية (علاقات الانتاج وقوى الانتاج )والبنى الفوقية (الثقافة والفنون والفلسفة )حيث اوضح ان هذه العلاقة متبادلة ومتفاعلة مما يجعلها علاقة جدلية قائمة على التأثير والتأثر بمعنى ان اي تغيير في البناء الاقتصادي والاجتماعي تؤدي الى تغيير في شكل الوعي او مجمل البناء الفوقي الذي يعود فيؤثر في البناء التحتي من خلال تثبته او تعديله او تغييره . لقد ادرك بعض علماء الاجتماع اهمية ايجاد فرع متخصص من فروع المعرفة السوسيولوجية لدراسة الادب بوصفه ظاهرة اجتماعية مثل باقي الظواهر الاجتماعية الاخرى تحت مسمى علم اجتماع الادب مؤكدين ان الادب ليس نتاجا فرديا بل هو ضرب من ضروب الانتاج الجماعي . من هنا يتضح اهمية المجتمع في عملية الابداع الفني بشكل عام والابداع الادبي بشكل خاص فالأدب يتأثر بالأوضاع الاجتماعية والتاريخية وهو مشروط بالظروف الاجتماعية والتاريخية . لقد اكد عالم الاجتماع الفرنسي "اميل دوركايم" على اجتماعية الظاهرة الادبية بقوله : (ان الادب ظاهرة اجتماعية وهو انتاج نسبي يخضع لظروف الزمان والمكان ) . قانون التشيؤ : يعني تحول العلاقات بين البشر الى ما يشبه العلاقات بين الاشياء (علاقات الية غير شخصية ) ومعاملة الناس باعتبارهم موضعا للتبادل . حينما يتشيأ الانسان فانه ينظر الى ما انجزه والى تاريخه (نتاج جهده وعمله وابداعه ) بوصفها قوى غريبة عنه , تشبه قوى الطبيعة المادية تفرض على الانسان فرضا من الخارج وتصبح العلاقات الانسانية اشياء تتجاوز التحكم الانساني فيصبح الانسان مفعولا به لا فاعلا يحدث ما يحدث له دون اي مقاومة فهو لا يملك من امره شيئا وقمة التشيؤ ما يحدث له دون اية مقاومة او اجتهاد من جانبه . التشيؤ : هو ان يتحول الانسان الى شيء تتمركز احلامه حول الاشياء فلا تتجاوز عالم الاشياء والانسان المتشيئ انسان ذو بعد واحد قادر على التفاعل مع الاشياء بكفاءة غير عادية عبر نماذج اختزالية بسيطة ولكنه يفشل في التعامل مع البشر بسبب تركيبتهم وهو ـ الانسان المتشيئ ـ انسان قادر على الاذعان للمعجزات المطلقة وان يتوحد بها ويتصرف على هديها .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|