انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الوصل والفصل

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       18/02/2019 18:42:52

(الوصل والفصل)
ان العلم بمواقع الجمل , والوقوف على ماينبغي ان يصنع فيها من [العطف والاستثناء والتهدي الى كيفية ايقاع حروف العطف في مواقعها,أو تركها عند عدم الحاجه اليها صعب المسلك، لا يوفق للصواب فيه الا من أوتي قسطآ موفورآ من البلاغه. وطبع على ادراك محاسنها ورُزِق حظآ من المعرفه في ذوق الكلام , وذلك لغموض هذا الباب ودقة مسلكه ، وعظيم خطره وكثير فائدته: يدلّ لهذا انهم جعلوه حـدآ للبلاغه . فقد سُئل عنها بعض البلغاء، فقال: (هي معرفة الفصل والوصل).
تعريف الوصل والفصل في حدودالبلاغه.(الوصل):- عطف جمله على أخرى بالواو .
(الفصل):- ترك هذا العطف بين الجملتين، والمجيء بها منثوره تستأنف واحده منها بعد الاخرى .
فالجمله الثانيه تأتي بالأساليب البليغه مفصوله أحيانآ ،وموصوله أحيانآ .فمن الفصل قوله تعالى:- (ولا تستوي الحسنه ولا السيئه أدفع بالتي هي احسن) , فجملة أدفع مفصوله عما قبلها ولو قيل [وادفع بالتي هي احسن] لما كان بليغآ ومن الوصل قوله تعالى:- (ياأيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) عطف جملة[وكونوا] على ماقبلها، ولوقلت (اتقوا الله كونوا مع الصادقين) لما كان بليغآ فكل من الفصل والوصل يجيء لأسباب بلاغيه. ومن هذا يعلــم ان :-
الوصل:- جمع وربط بين جملتين بـ(الواو) خاصة لصله بينهما في الصوره والمعنى أولدفع اللبس.
والفصل:- ترك الربط بين الجملتين أما لأنهما متحدتان صورة ومعنى أو بمنزلة المتحدثين ،وأمّا لآنه واصله بينهما في الصوره و المعنى .
*بلاغة الوصل*
لا تتحقق الا بالواو العاطفه فقط دون بقية حروف العطف لأن (الواو) هي الاداة التي تخفى الحاجه اليها ويحتاج العطف بها الى (لطف في الفهم ،ودقة في الادراك) ,إذ لايفيد الا مجرد الربط وتشريك مابعدها ,لما قبلها في الحكم نحـو:- (مضى وقت الكسل وجاء زمن العمل ، وقـم واسع في الخير) .
بخلاف العطف بغير الواو فيفيد مع التشريك معاني أخرى كالترتيب مع التعقيب في(الفاء) والترتيب مع التراخي في(ثم) ،وهكذا باقي حروف العطف .
وشرط العطف في الواو أن يكون بين الجملتين جامع مثل (الموافقه) في نحو: (يقرأ، ويكتب)،وكـ(المضادة)في نحو (يضحك ويبكي) ،وإنما كانت المضاده في حكم الموافقه لأن الذهن يتصور أحد الضدين عند تصور الآخر فـ(العلم) يخطر على البال عند ذكر (الجهل) كما تخطر (الكتابه) عند ذكر (القراءة) و(الجامع)،يجب ان يكون بأعتبار المسند والمسند إليه جميعآ فلا يُقال:- (خليل قادم والبعير ذاهب) .
لعدم الجامع بين المسند اليهما كما لايقال (سعيد عالم وخليل طويل) لعدم الجامع أو الترابط بين المسندين .
*مواضع الوصـل* **************
ذكرنا ان الوصل(عطف) جمله على اخرى بـ(الواو)ويقع في ثلاث مواضع :-
{الموضـع الاول}:-إذا (إتحدت الجملتان)في الخبريه والانشائيه لفظآ ومعنى ،أو معنى فقط ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما وكانت بينهما مناسبه تامه في المعنى فمثال (الخبريتين) قال تعالى(إن الابرار لفي نعيم و إن الفجار لفي جحيم) فبين الجملتين حدث الوصل لأن بينهما تناسبآ في الفكر فإذا جرى في الذهن حال أحد الفريقين تصور حال الفريق الآخر .
ومثال (الانشائيتين) قال تعالى:- (فأدعُ وأستقم كما اُمرت ) ،وقوله تعالى(وأعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئآ) , وصل جملة{ولاتُشركوا} وجملة {واعبدوا} لأتحادهم في الانشاء، ولأن المطلوب بهما مما يجب على الانسان أن يؤديه لخالقه ويختصه به ومن هذا النوع قول الشاعر :-
عالجوا الحكمه واستشفوا بها وإنشدوا ما حلّ فيها في السير
فقد وصل بين ثلاثة جمل تتناسب في انها مما يتعلق بأمر (الحكمه) وبواجب (الشباب) في طلبها والانتفاع بها.
ومثال (المختلفتين) قوله تعالى:- (إني أُشهد الله *واشهدوا أنّي بريء مما تشركون)،(أي إني أُشهد الله واُشهدكم) فتكون الجمله الثانيه في هذه الآيه إنشائيه لفظآ ولكنها خبريه في المعنى، ويكون هذا لغرض بلاغي هو (التحاشي) عند مساواة- شهادتكم بشهادته تعالى عما يقولون.
نحو إذهب الى فلان ،وتقول له كذا) فتكون الجمله الثانيه من هذا المثال خبريه لفظآ لكنها إنشائيه في المعنى ( وقل له) ، فالاختلاف في اللفظ لا في المعنى المعول عليه لهذا (وجب الاتصال)،وعطف الجمله الثانيه على الاولى لوجود الجامع بينهما, ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما،وكل من الجملتين[لاموضع لهامن الاعراب]
ثانيـآ // دفع التوهم غير المراد:-
وذلك إذا (اختلفت) الجملتان في الخبريه والانشائيه وكان الفصل يوهم خلاف المقصود كما تقول في مجيبـآ لشخص بالنفي ،(لا- شفاه الله) لمن يسألك (هل برء علي من المرضِ؟)، فترك الواو يوهم السامع الدعاء عليه وهو خلاف المقصود، لأن الغرض هو الدعاء له ، ولهذا وجب الوصل وعطف الجمله الثانيه الدعائيه الانشائيه على الجمله الاولى الخبريه المصوره بلفظ (لا)لدفع الابهام . وكلتا الجملتين لا محل لهما من الاعراب .
ثالثـآ// إذا كان للجمله الاولى محل من الاعراب , وقصد تشريك الجمله الثانيه لها في الاعراب حيث لامانع،نحو:{علي يقول ، ويفعل}،ومنه قول ابي العلاءالمعري:-
وحُبُّ العيشي أعبد كل حـرٍّ وعلم ساغبآ أكل المـرارِ
والاحسن ان تتفق الجملتان في الاسميه والفعليه ، والفعليه الماضويه والمضارعيه والاسميه من نوع المسند من حيث (الافراد – والجمله – والظرفيه) . ولا يُحسن العدول عن ذلك إلا لأغراض منها :-
(أ)حكاية الحاله الماضيه، وإستحضار الصور الغريبه في الذهن قال تعالى:- (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله * ففريقآ كذبتم وفريقآ تقتلون)
(ب) إفـادة التجدد في إحداهما والثبوت في الاخرى نحو {الصديق يكاتبني وأنا مقيم على ودّه}، وذلك لأن الدلاله على التجدد تكون في الجمله الفعليه وعلى الثبات في الجمله الاسميه ومثل هذا يحصل عند إرادة (المُضيّ)في أحداهما ، و(المضارعيه) في الاخرى .
{مواضع الفصل}
أحيانآ تتقارب الجمل في معناها تقاربآ تامآ, حتى تكون الجمله الثانيه كأنها لجمله الاولى, وقد تنقطع الصله بينهما .
أمَّا لأختلافهما في الصوره ،كأن تكون إحدى الجملتين انشائيه والاخرى خبريه ،وأمّا لتباعد معناهما ، بحيث لايكون بين المعنيين مناسبه ، وفي هذه الاحوال يجب الفصل في كل موضع من المواضع الخمسه الاتيه وهي :-
{الموضع الاول} (كمال الاتصال) وهو اتحاد جملتين اتحادآ تامآ وامتزاجآ معنويآ بحيث تُنزل الثانيه من الاولى المنزلة نفسها , وذلك
[أ]بأن تكون الجمله الثانيه بمنزلة البدل من الجمله الاولى نحو قوله تعالى (واتقوا الذي امدكم بماتعملون امدكم بأنعام وبنين)
[ب]-بأن تكون الجمله الثانيه (بيانآ لإبهام) في الجمله الاولى كقوله تعالى (فوسوسَ اليه الشيطان قال ياآدم هل ادّلك على شجرةِ الخُلد) , فجملة (قال يا آدم) بيان لما وسوس به الشيطان اليه .
[ج]-أو بأن تكون الجمله الثانيه(مؤكده)للجمله الاولى بما يشبه ان يكون توكيدآ لفظيآ أو معنويآ كقوله تعالى (فمهل الكافرين امهلهم رويدآ) .
[الموضع الثاني] كمال الانقطاع:- هو اختلاف الجملتين اختلافآ تامآ وذلك :-
1-بأن يختلف خبرآ وانشاءً لفظآ ومعنآ، أو معنى فقط نحو : (حضر الامير حفظه الله) ، ونحو: (تكلم اني مُصغ ٍ اليك) ومنه قول الشاعر:-
وقال رائدهم ارسوا نزُاولُها فحتفُ كل امريءٍ يجري بمقدارِ
فالمانع من العطف في هذا الموضع أمر ذاتي لايمكن دفعه أصلآ وهو كون احدهما جمله خبريه والاخرى انشائيه ولاجامع بينهما .
2-أو بأن لاتكون بين الجملتين مناسبه في المعنى ولا ارتباط بل كل منهما مستقل بنفسه كقولك {عليٌ كاتبٌ , الحمامُ طائرٌ } فأنهُ لامناسبه بين كتابة علي وطيران الحمام منه قول الشاعر:-
انَّما المرءُ بأصغريه كلُّ امرءٍ رهـْنٌ بما لديه
فالمانع من العطف في هذا الموضع (امر ذاتي) لايمكن دفعه اصلآ وهو التباين بين الجملتين، ولهذا وجب الفصل، وترك العطف، لأن العطف يكون للربط ،ولا ربط بين جملتين في شدة التباعد وكمال الانقطاع .
[الموضع الثالث] وهو كون الجمله الثانيه قوية الارتباط بالاولى لوقوعها جوابآ عن سؤال يفهم من الجمله الاولى فتفصل عنها كما يفصل الجواب عن السؤال - كقوله تعالى:- (وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء), فالجمله الثانيه شديدة الارتباط بالجمله الاولى لانها جواب عن سؤال نشأ عن الاولى [ لِمَ لاتـُبَريء نفسك؟], فقال:- [ان النفس لأمارة بالسوء] فهذه الرابطه القويه بين الجملتين مانعه من العطف فأشبهت حال اتحاد الجملتين وبذلك ظهر الفرق بين كمال الاتصال. قول الشاعر:-
السيف اصدقُ انباءَ من الكتب في حـدّه الحدّ بين الجدِ واللعبِ
فكأنه استفهم وقال [لِمَ كان السيف أصدق؟ فأجابه بقوله في حدّه ... فالمانع من العطف في هذا الموضع وجود الرابطه القويه بين الجملتين فأشبهت حال اتحاد الجملتين ولهذا (وجب الفصل) .
[الموضع الرابع] شبه كمال الانقطاع:- وهو ان تـُسبق جمله بجملتين يصحُّ عطفها على الاولى لوجود مناسبه ولكن في عطفها على الثانيه فساد في المعنى فيُترك العطف بالمره: دنسآ لتوهم انه معطوف على الثانيه نحو:-
وتظنُّ سلمى انني أبغي بها بدلآ أراها في الضلال تهيمُ
فجملة [اراها] يصح عطفها على جملة [تظن] لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة [أبغي بها]فتكون الجمله الثالثه من مظنونات (سلم)ى مع انه غيرالمقصود ولهذا امتنع العطف بتاتآ (ووجب الفصل)،والمانع من العطف في هذا الموضع{أمر خارجي احتمالي} يمكن دفعه بمعونة قرينه - ومن هذا- يفهم الفرق بين كل من كمال الانقطاع وشبه كمال الانقطاع .
[الموضع الخامس] التوسط بين الكمالين مع قيام المانع:- وهو كون الجملتين متناسبتين وبينهما رابطة قوية ولكن يمنع من العطف مانعٌ، وهو عدم التشريك في الحكم كقوله تعالى (...وإِذا خَلـَواْ إلَى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إنَّا مَعَكُم إِنَّمَا نَحنُ مُستَهزِِءُونَ * اللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم فيِ طـُغيَانِهِم يَعمَهُونَ*)سورةالبقره(14-15) فجملة [يستهزيء بهم] لايصح عطفها على جملة[إنا معكم] لأقتضائه انه من مقول المنافقين والحال انه من مقولهِ تعالى [دعاء عليهم] ولا على جملة {قالوا} لئلا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف - وان استهزاء الله بهم مقيّد بحال خلوهم الى شياطينهم ،والواقع ان استهزاء الله بالمنافقين غير مقيَّد بحال من الاحوال ولهذا وجب الفصل .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم