انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

11القصر

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة فرحان بدري كاظم الحربي       09/03/2019 19:16:41
م/(القــصــر)
(القصر في اللغه):- الحبس ويقال قصرته أي حبسته, وهومقصور أي محبوس ,قال تعالى(حورٌ مقصوراتٌ في الخيام) .
(وفي اصطلاح البلاغيين):- هو تخصيص شيءٌ بشيءٍ بطريق ٍ مخصوص فعندما نقول : زهير شاعرٌ لاكاتب فأننا نخص (زهيرآ) بصفة الشعر بحيث لايتجاوزها الى صفة الكتابه, فزهير مقصور والشعر مقصور عليه .
والطريق المخصوص لذلك التخصيص كون بالطرق والادوات التي سيتم ذكرها لاحقآ ,
مثال/ (ماشوقي الاشاعر) فمعناه تخصيص (شوقي بالشعر) وقصره عليه ونفى صفة (الكتابه) عنه ردّآ على من ظنَّ أنه (شاعر ,وكاتب) والذي دلّ على هذا التخصيص هو النفي حرف(ما)المتقدمه والاستثناء ب(الا) التي قبل الخبر. فما قبل (الا)وهو شوقي يسمى مقصورآ عليه ومابعدها وهو شاعر يسمى مقصورآ بـ(ما – والا) طريق القصر وادواته .
ولو قلت(شوقي شاعر) بدون النفي والاستثناء ما فُهِمَ هذا التخصيص ولهذا يكون لكل قصر طرفان {مقصور , ومقصور عليه} , ويُعرَف( المقصور):- بأنهُ هو الذي يؤلف مع المقصور عليه الجمله الاصليه في الكلام .
والقصر:- هو تخصيص الحُكم بالمذكور في الكلام ونفيّه عمن سواه بطريق ٍ من الطرق الاتيه الذكر .
ينقسم القصر بأعتبار(الحقيقه والواقع) على نوعين :-
قصر حقيقي:- ماكان غرض المتكلم منه ان يختص المقصور بالمقصور عليه بحيث لا يتعداه الى غيره اصلآ وهذا يعني ان المنفي عنه يكون عامآ فالمقصور مختص بالمقصور عليه منفي عن كل ماعداه كما في قوله تعالى (وعنده مفاتِح الغيب لايعلمُها الاهو) ففي الايه طريقان من طرق القصر, الاول: التقديم(وعنده مفاتِح الغيب),والثاني: النفي والاستثناء(لايعلمها الاهو) فمفتاح الغيب عنده ليس عند غير وعلمها مقصور عليه سبحانه وتعالى منفي عن كل ماعداه , وتكرار القصر أفادَ تأكيد هذه الحقيقه وتقريرها وهي ان العلم بالغيب مختص به تعالى لايتعداه الى احد من خلقه ,ومنه قولنا (ماخاتم الانبياء الا محمد) فالمراد ان ختم النبوه مقصور على النبي {صلى الله عليه وعلى اله وسلم} لايتعداه الى غيره من الرسل .
وينقسم القصر الحقيقي على قسمين :- 1-حقيقي تحقيقي , 2- حقيقي الادعائي(المبالغه فيه)
{أ}الحقيقي التحقيقي:- ماكان المنفي فيه عامآ يتناول كل ماعداالمقصورعليه من حيث واقع الحال وحقيقة الامر فالمقصور يختص بالمقصور عليه لايتعداه الى غيره في واقع الامر وحقيقة الحال كما في قولنا(لايحجُ الى مكةَ الا المسلمون) فالواقع يطابق هذا لأن الحج الى مكه مقصور على المسلمين ومنفي عن كل ماعداهم من اصحاب الملل الاخرى فلاحظ ان المقصور في جل الشواهد المذكوره (صفة) والمقصور عليه موصوف فالقصر الحقيقي التحقيقي يقع كثيرآ في الكلام إذا كان المقصور صفه ويقل في قصر الموصوف على الصفه لأن الغالب في الموصوف ان يتصف بعدة صفات ولايوقف على صفه واحده أما الصفه فيجوز وقفها على موصوف واحد وحصرها فيه .
منه قوله تعالى (اياك نعبد واياك نستعين) , فالعباده مَطلب العون مختصان به سبحانه وتعالى منفيان عن كل ماعداه واقع الامر وحقيقته .
خلاصة القول ان المنفي عنه في القصر الحقيقي التحقيقي ماهو سبيل عن المقصور عليه وواقع في دائرته ويتبادر الى الذهن عند سماع اسلوب القصر فأن (قلت ماشاعر الا زيد) فأنك لاتعني نفي الشاعريه عن كل من ولدته حواء في كل العصور وكل الامم, وانما تعني نفي الشاعريه عن حدود مايشير السياق والقرائن وكذا ان قلت (مازهير الا شاعر) لايعني انك تنفي عن زهير كل صفه غير الشعر, وانما يعني انك تنفي عنه كل ماهو سبيل من صفة الشعر كالخطابه والكتابه , وكل ماهو في نطاق القول والابداع ممايحدده السياق وتشير اليه القرائن.
القصرالحقيقي الادعائي:- هو ان يختص المقصوربالمقصورعليه بحيث لايتعداه الى غيره إدعاءً ومبالغه فالمقصور يختص بالمقصورعليه وينفي عن كل ماعداه مماهو سبيل منه نفيآ يقوم على المبالغه والتجوز ولا يقوم على المطابقه الحقيقيه للواقع .. كما في قوله تعالى(إنما يخشى الله من عباده العلماء) فقد قصر خشية الله على العلماء ونفيت عن كل ماعداهم ولايعني هذا ان غير العالم لايخشى الله تعالى, بل قد يكون غير العالم أشد خشيه لله من العالم , ولكن سياق الآيه في التنويه بشأن العلماء وتعظيم منزلتهم فالحث على النظر والتأمل أقرأ قوله تعالى(ألم ترَّ ان الله انزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفآ الوانها ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ ألوانهاوغرابيب سودٌ ومن الناس والدَّواب والانعام مختلف الوانه كذلك انما يخشى الله من عبادهِ العلماء),قلنا كانت خشية الله مقصوره على العلماء دون غيرهم لأن خشية غيرهم لا يعتدوا بها في هذا المقام .
هذا والقصر الادعائي كثير في كلام العرب ويرد في مقامات المبالغه والمدح والتعظيم نحو قولهم(مامؤدبٌ الافلان..ماعالم الا فلان ..ماشاعرالا أمرؤ القيس), يبنون لكلام في ذلك على المبالغه وعدم الاعتدال بغير المذكور في تلك الصفات .
2-(القصر الاضافي):- ان يختص المقصور بالمقصورعليه بالنسيه الى شيء معين أي بالاضافة اليه بحيث لايتجاوزه الى ذلك المعين .. كما في قولنا (زهيرشاعرٌلاكاتب) , فالمراد قصر زهير على الشعر, بحيث لايتجاوزها الى صفه معينه محدده, وهي صفة الكتابه.. وهذا لاينافي ان يكون لزهير صفات اخرى كالخطابه مثلآ, ففي القصر بالاضافه يكون المنفي معينآ محددآ والمراد ان لايتجاوز المقصور المقصور عليه الى هذا المنفي المعين وان امكن ان يتجاوزه الى غيره ومنه قولنا(الشاعرذوالرمه لازياد)خصصه الشعر مقصورٌ على ذي الرمه لاتتعداه الى زياد وان تصح ان تتعداه الى نصيب والكميت وجرير والفرزدق وغيرهم من الشعراء .
هذا وينقسم القصر الاضافي بأعتبار (حال المخاطب) واعتقاده الى ثلاثة اقسام:- (قلب, إفراد, تعيين) :-
1-[قصر القلب]:- هو تخصيص امر بأمر مكان آخر ويخاطب به من يعتقد العكس كقولك {جاءني زيدٌ لاعمر} مخاطبآ من يعتقد ان عمرآ هو الذي جاءك دون زيد فأنت تقلب وتعكس مايعتقدهُ ولذا سُميَّ قصر قلب, ومنه قوله تعالى(اذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لايعلمون), لأن المنافقين يعتقدون ان المؤمنين هم السفهاء دونهم فقلب [عزوجل] اعتقادهم وبين ان المنافقين هم السفهاء ولكن لايعلمون , وتأمل قول الشاعر ابي تمام :-
العلمُ في شُهبِ الارماح لامعةً بين الخميسينِ لافي السبعةِ الشـُهبِ
نجدهُ قد قصر العلم على كونه في قوةِ الجيش والعتاد, ونفاهُ عن كونه في علم المنجمين الذين نصحوا المعتصم بألايُقبِل على الجهاد ولكنه ابـى ذلك وفتح عموريه محققآ النصر, فالقصر في البيت المذكور قصر قلب لأنهم اعتقدوا ان العلم في السبعة الشهب لافي قوة الرماح والجيش , فنفى ابوتمام هذا وأثبت عكسهُ .
2-(قصر افراد):- هو تخصيص أمر بأمر دون آخر, ويخاطب به من يعتقد الشركه كقولك (محمدالجواد لاعلي) لمن اعتقد انهما يشتركان في صفة الجود ومنه قوله تعالى(لقد كفرالذين قالوا انَّ الله ثالثُ ثلاثةٍ وما من اله الا الهٌ واحدٌ)فهم يعتقدون الشركه وان الله ثالث ثلاثه, وافاد اسلوب القصر ان الإله واحد (ومامن اله الا الهٌ واحدٌ) فهو قصر افراد ويشترط في قصر الموصوف على الصفه افرادآ , عدم تنافي الوصفين حتى يتصوّر اجتماعهما لموصوف واحد في ذهن الخاطب, فلايقال في قولك:(محمدٌأبيض لااسود) انه قصر افراد , اذ لايتصور ان يعتقد مُعتقد ان محمدآ يتصف بالبياض والسواد معآ .
3-(قصر تعيين):-هوتخصيص أمربأمر دون آخر , ويخاطب به المتردد بين شيئيين كقولك لمن يتردد وشاكآ في النجاح أعمرو أم بكر (أنما الناجح عمرو) , وقولك لمن شك في أمر زيد (أمقيم أم مسافر : (زيد مقيم لامسافر)تأمل قول الشاعـر:-
فأن كان في لبس ِ الفتى شرفٌ له فما السيفُ الاغمدهِ والحمائلُ
تجده قصر اضافيآ صالحآ لأن يكون (قصر قلب) وافراد أو تعيين وذلك حسب تصورك لحال المخاطب فأن كان يعتقد ان الشرف في اللبس و الزينه دون الفضائل النفسيه فهو قصر قلب وان اعتقد ان الشرف فيهما معآ فهو( قصر افراد) , وان تردد أو شك في مرجع الشرف أ إلى اللبس والزينه يرجع أم الى الفضائل النفسيه فهو( قصر تعيين )والارجح ان يكون قصر تعيين ,لأن الشاعر يريد ان يقرر ان مرد الشرف الى مايتصف به الانسان من الفضائل لا الى الشكل والزينه وهذا من الامور الواضحه الجليه , ولايرتاب فيها الا من ارتاب في الامور البديهيه كمن يرتاب في مزية السيف وجودته الى حدته وشدة قطعه ترجع أم الى غمده والخمائل فمن ارتاب في هذا الامر البين, فقل له موبخآ ومشيرآ الى ضعف عقله وقلة تفكيره وشدة غبائه : ماالسيف الا غمده والحمائل هذا ومراد البلاغيين بحال المخاطب ماوقف القارئ للتعبيرات الجيده عليه من قرائن الاحوال وسياقات الكلام فالسياق ومابه من قرائن هو الذي يبرز لك حال المخاطب تأمل قوله تعالى (ومامحمد ٌالارسولٌ قد خلت من قبله الرُسُلُ) ,وقوله {عزوجل} :- (وما المسيح ابن مريم الارسولٌ قدخلت من قبله الرُسُلُ) , فالعبارات واحده, والبناء هو البناء وعلى الرغم من ذلك نقول ان القصر في الايه الاولى قصر افراد وفي الثانيه قصر قلب والذي جعلنا نقول هذا القول للوقوف على احوال المخاطبين من خلال تأمل سياق الآيتين .
فلشدة حب الصحابه للرسول {صلى الله عليه اله وسلم} ,وتعلقهم به نزلوا منزلة من يستبعد موته وكأنهم يعتقدون انه يجمع بين الرساله والبَري من الهلاك , ولذا كان القصر (قصر افراد) في الايه الاولى .
اما الايه الثانيه فقد اعتقد قوم عيسى(عليه السلام) إنه إله وان الله {سبحانه وتعالى} ثالث ثلاثه ولذا كان القصر هنا( قصر قلب) حيث قلب اعتقادهم وافاد ان المسيح مقصور على كونه رسولآ يخلو كما خلت الرسل من قبله لايتجاوز ذلك الى مرتبة الإلوهيه التي اعتقدوها .
ينقسم القصر بأعتبار طرفيه المقصور والمقصور عليه الى :-
[قصر صفه على موصوف], و[قصر موصوف على صفه] والمراد بالصفه هنا الصفه المعنويه التي هي معنى قائم بالغير سواء أكان فعلآ أو مصدرآ أو مشتقآ أو ظرفآ أو جارآ أو مجرورآ أو غير ذلك , وليس المراد بها النعت النحوي لانه لايقع قصر بين {نعت و منعوته} كقولك: [جاءَ رجلٌ فاضلٌ] ففاضلٌ نعت نحوي لرجل لايفصل بينهما ولايتصور بينهما قصر كما ان المراد بالموصوف هنا كل ماقام به غيره وان كان هو في نفسه صفه , نقول في قصر الصفه على الموصوف {ماشاعرٌ الا زهير , ماكتب فلان الا الشعر , مااكرمتُ الا زيدآ) وفي قصر الموصوف على الصفه (ماشوقي الا شاعرٌ , انما انت والدٌ , محمد فارسٌ لا عالمٌ , ماحاتم بخيلآ بل جوادٌ).
{أ}قصر الصفه على الموصوف:- ومعناه الاتتجاوز الصفه ذلك الموصوف الى موصوف آخر اصلآ , اذا كان القصر حقيقيآ . أو الى موصوف آخر اذا كان القصر اضافيآ , ولا يمنع هذا ان يتصف الموصوف المقصورعليه بصفات اخرى غير تلك الصفه المقصوره ,منه قوله تعالى :- ( وعنده مفاتِح الغيب لايعلمها الاهـَُو) حيث قصر العلم بمفاتِح الغيب على الله تعالى قصرآ حقيقيآ تحقيقيآ فهو قصرصفه على موصوف ومنه قول ابي تمام :-
لايطردُ الهمَّ الا الهِمِّ من رجلٍ مقلقلٌ لبناتِ القفرةِ النَعـبِ
فقد قصر الشاعر طرد الهم وهو صفه على الهم من رجلٍ مقلقل لبنات القفرة وهو موصوف قصرآ حقيقيآ إدعائيآ , لأن الناس يطردون همومهم بأمور كثيره , ولكن الشاعر لم يعتد بشيء منها الا بالرحله التي غيرته وأضنته فهو لم يعتد بغير الرحله في طرد همومه واحزانه على الرغم من وجود وسائل كثيره لطرد الهموم لذا كان القصر {قصرآ حقيقيآ إدعائيآ} .
[قصر الموصوف على الصفه]:- معناه لايتجاوز تلك الصفه الى صفه الى أخرى أصلآ , اذا كان القصر قصرآ حقيقيآ أو الى صفة اخرى معينه اذا كان القصر اضافيآ وهذا لايمنع ان تكون تلك الصفه المقصور عليها وصفآ لموصوف آخر غير المقصور, فقولك: (ماعمرو الا شجاع قصر عمر على صفة الشجاعه بحيث لايتعداها الى صفه أخرى أما الشجاعه فليس هنالك مايمنع من ان يتصف بها غير (عمرو) وتقول: (زيد كاتب لاشاعر)فتقصر زيدآ على صفةالكتابه بحيث لايتجاوزها الى صفه الشعر, فهو (قصراضافي), وتقول: (ماشوقي الاشاعرٌ) فتقصر شوقي على صفة الشعر بحيث لا يتجاوزها الى صفةٍ اخرى وهو(قصر حقيقي), وذلك لأنك نفيت عنه كل مايتصل بها ويدور في فلكها أو كما يقول الجرجاني {{كل ماهو سبيل منها كالكتابه والخطابه والفقه}},وما الى ذلك فهو ليس بارعآ في فرع من فروع المعرفه الا في الشعر الذي قصر عليه وليس المراد انك نفيت عنه كل صفه يمكن ان يوصف بها ككونه مصريآ أو فقيرآ أو ابيض أو كريمآ , ليس هذا المراد بل أنَّ المراد {ماهو سبيل من صفة الشعر المقصور عليه}, ومن شواهد قصر الموصوف على الصفه قوله تعالى {{ان الله يُسْمِعُ من يشاء وما انت بمُسمع من في القبور إن انت الا نذيرٌ}} حيث قصر الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) على صفة الانذار لايتجاوزها الى ان يملك تحويل القلوب المشركه بالله [عزوجل] ,عما هي عليه من العناد والمكابره .. وقوله {عليه الصلاة والسلام} : (من يرد الله به خيرآ يفقههُ في الدين وانما انا قاسمٌ والله عزوجل يُعطي ..) .
وكان الصحابه لفرط اعتقادهم في هدايته{صلى الله عليه واله وسلم} رأوا أنَّه يقسم ويعطي, ولذا بين لهم (صلى الله عليه واله)انه لايملك الا القسم أما الاعطاء فمن الله سبحانه وتعالى فالقصر قصر موصوف على صفه قصرآ اضافيآ افراديآ ولايخفى في ان قصر الموصوف على الصفه أبلغ واكمل واقوى في اتصاف الموصوف بتلك الصفه من قصر الصفه على الموصوف لهذا قولنا[مازهير الا شاعر] ابلغُ في وصفه بالشاعريه في قولنا [ماشاعرٌ الا زهير] وقدنظر البلاغييون في جملة القصر ووضعوا لها ضوابط تعين الباحث والدارس على تحديد كل من الصفه والموصوف حين ذكروا ان القصر اذا وقعَ بين ركني الجمله الاسميه فأن :-
(أ)-قصر المبتدأ على الخبر : يكون من (قصر الموصوف على الصفه)كقولك: {مازيد الا اخوك,انما محمد كاتب},وقوله تعالى(وماالحياةالدُنياالا متاعُ الغَرور)
(ب)-اذا كان{الخبر اسمآ جامدآ} و[المبتدآ مُشتقآ] فأن القصر يكون من قصر (الصفه على الموصوف),كقولك: (ماالكاتب الا زيدٌ , مالقائم الا عمرو) ,لأنك اردت الحكم على الكاتب بأنه زيد وعلى القائم بأنهُ عمرو .
(ج)-(قصر الخبر على المبتدأ): من قصر الصفه على الموصوف كقوله تعالى: (وما على الرسول الا البلاغُ),وقوله(فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب)فقد قصرت مهمة الرسول{صلى الله عليه وعلى اله) على البلاغ قصر صفه على موصوف أماقوله{وعليناالحساب} فهو قصر المبتدأ (الحساب) على الخبر(علينا) قصر موصوف على صفه قصرآ حقيقيآ تحقيقيآ .
ثانيـــآ /بين اجزاء الجمله الفعليه:-
أ-قصر الفعل على الفاعل يكون من قصرالصفه على الموصوف [ماكتب الا محمد, لاينال العُلا الا المُجِدُّ , ومنه قول الشاعر:-
( لايطرد الهَمَّ الا الهمِّ من رجُلٍ )
وقوله (لايعلمها الا هو) وقوله (هل يُهلك الا القوم الظالمون)
ب-قصر الفعل على المفعول {قصر صفةعلى الموصوف} كقولك:- (ماضربَ محمدٌ الا زيدآ) وكما في الايه الكريمه(ماقلت لهم الا ماامرتني به),وكقول العرب: انما يأكل الذئب من الغنم القاصيه يجوز ان يعد من قبيل قصر الصفه على الموصوف اي قصر الفعل الواقع من الفاعل على المفعول فيكون المعنى عندئذٍ (مامضروب محمد الا زيدآ), والايه (مامَقولي الا ماامرتني به) وقول العرب(مامأكول الذئب الا الغنم القاصيه ) فتؤول الصفه المقصوره اسم مفعول لان الحدث لم يقع من المفعول المقصور عليهِ ,وانما وقع عليه .
ج- قصر الفاعل على( الظرف)من قصرالموصوف على الصفه :- نحو ماسافر خالد الا يوم الخميس ,أو على المفعول لأجله نحو{مازرتُكَ الا محبةً} وقوله تعالى: (مانعبدهم الا ليُقَرِبونا الى الله زلفى)أو على المفعول المطلق نحو: (ماقلت الا قول المخلصين ,ماحَجَجْتُ الا حَجَتِنِ) , وقوله تعالى {ان نظنُّ الا ظنآ} اي ظنآ ضعيفآ , أوعلى التمييز كقولك (ماطابَ محمدٌ الا نفسآ) ,أو على الجار والمجرور نحو : (ماعملت الا في بيتك),أو على غير ذلك من المتعلقات التي يقع فيها القصر فأن القصر فيها يكون من قصر الموصوف على الصفه .
ثــالثــآ /
أ-(قصرصاحب الحال على الحال):- من قصر الموصوف على الصفه نحو: (ماجاء عليٌّ الا راكبـآ ,مالقيتهُ الا ضاحِكَآ)
ب-(قصر الحال على صاحبها):- من قصر الصفه على الموصوف نحـو: (ماجاءَ راكِبَـآ الا خالدٌ ومالقيتني مُرَحِبـآ الا عَمْـرو) .
//مُـــلاحـــظـــه // المفعول المُطلق المؤكد لعامله والمفعول معه لايتآتى فيهما القصر اذ لايُقال وماضربتُ الا ضربآ,وماسرتُ الا والنيل) أما قوله تعالى (ان نظن الاظنآ) اي ظنآ ضعيفآ فهي مصدر مبين للنوع .

(طرق القصر)
1-(العطف بـ{لا,بل,لكن}):- تقول: (زيدٌ كريمٌ لاعمرُ, خالدُ ينصحك مخلصآ لا مرائيآ, ليس حاتم بخيلآ بل جواد, لم ينصحني عمر ولكن صديقه) , فتجد القصر قد افيد بأحد الحروف المذكوره,وواضح ان العطف يُصرح فيه بكل من المثبت والمنفي اي المقصور عليه والمنفي عنه ولذا كان اقوى طرق القصر وأأكدها لان غيره من الطرق لايصرح فيها بالنفي بل يفهم ضمنآ .
وعلى الرغم من ان فائدة التأكيد أقوى في هذا الطريق فأن مزيه الايجاز فيه تتضائل للتصريح فيه بالاثبات والنفي .
أ-(لا): صالحه لكل انواع القصر والمقصور عليه بها هو المقابل لمابعدها ويشترط لدلالتها على القصر ان يكون المعطوف بها مفردآ والا يتقدمها نفي أو نهي والا يكون مابعدها داخلآ في عموم ماقبلها, تقول (زيدٌ شاعرٌ لاغير) فتفيد قصر(زيد) على صفة(الشعر) قصرآ حقيقيآ وتقول: (زيد شاعر لا كاتب) فتفيد قصره على الشعر قصرآ اضافيآ , ومنه قول الشاعـرابي تمام:-
بيض الصفائح لاسود الصحائف في متونهن جلاءُ الشكِّ والريبِ
تجده قد قصر السيوف التي حققت النصر وفتحت عموريه على كونها بيض الصفائح مشرقه لامع,ه ونفاها عن كونها سود الصحائف سوداء مظلمه, فالمقصور عليه هو المقابل لمابعد (لا) ثم قصر جلاء الشك والريب على كونه في متون هذه السيوف أيّ جوانبهن ونفاه عن كتب المنجمين وطريق هذا القصر هو التقديم الآتي بيانه .
وبما ان (لا) صالحه لكل انواع القصر ففي قصر الصفه على الموصوف (زهير شاعر لاعمرو) وفي قصر الموصوف على الصفه(زهير شاعر لاكاتب ) وفي القصر الحقيقي(زهيرشاعر لاغيره) , وفي القصر الاضافي (خالد جواد لا عمرو) فيكون قصر قلب أو افرد وتعيين حسب اعتقاد المخاطب فإذا سبقت (لا)بنفي (ما جاء زيدٌ ولا عمر) أونهي (لاتفعل هذا ولا ذاك)أو كان المعطوف بها جمله نحو (زيد مقدامٌ لا أبوه كريم)أو كان مابعدها داخلآ في عموم ماقبلها نحو (عاد الحجاج لاابراهيم )فعندئذ لاتدل (لا) على القصر لانها لاتفيد اثبات امرآ آخر ونفيه عن غيره كما هو واضح في الامثله .
ب-(بـل):- تفيد القصر اذا وليها مفرد وتقدمها نفي أو نهي لأنها في هذه الحال تقرر حكم ماقبلها تثبيت ضدهُ لمابعدها فتضمنت النفي والاثبات,وذلك عماد القصر, كقولك: (ماجاءزيدٌ بل عمرو) يفيد نفي المجيء عن زيد واثباته لـ(عمر) والمقصور عليه بـ(بــل) وهو مابعدها ويرى البلاغييون انها صالحه للقصر الاضافي افرادآ وقلبآ وتعيينآ , ولا تصلح للقصر الحقيقي لأن المنفي معها يكون أمرآ محددآ دائمآ فأن جاء عامآ لايكون منفيآ بل يكون مسكوتآ عنه نحو(ماجاءني أحدٌ بل زيد) فلا تفيد هذه الجمله سوى اثبات المجيء لزيد أما ماقبل(بل) وهو(أحد) فمسكوت عنه والمسكوت عنه لايوصف بنفي ولا اثبات ومن شواهد القصر بـ(بـل), قول الامام عليّ(عليه الصلاة والسلام) :-
ليسَ اليتيمُ الذي قد مات والدُهُ بل اليتيمُ يتيمُ العلم ِوالادبِ
فقد قصر اليتيم على صفة الحرمان من العلم والادب ونفاه عن فقدان الوالد قبل بلوغ مبلغ الرجال فهو قصر موصوف على صفه قصرآ اضافيآ كما نراه (قصرقلب) لانه قلب ماهو راسخ في الاذهان من ان اليُتِم هو الذي قد مات والدهُ قبل بلوغ سن الرجال .
ج-(لـكــن):- تفيد القصر اذا سبقها (نفي أو نهي) ووليها مفردة كـ(بل), مثل (مااكرمني زيد لكن عمرو) فقد قصر الاكرام على عمرو ونفي عن زيد فالمصور عليه بـ(لكن) هو الواقع بعدها مثل (بل) تمامآ وهي صالحه للقصر الاضافي قلبآ وافرادآ و تعيينآ حسب اعتقاد المخاطب , والقصر الحقيقي بنوعيه , ويرى بعض البلاغيين انها لاتصلح للقصر الحقيقي لان المنفي معها يكون دائمآ أمرآ خاصآ (محددآ) ويشترط البعض للقصر بـ(لكن) بالاضافه الى ماذكر ان لاتقترن بالواو وهذا ليس بشيءٌ لأنَّا نراها بالاساليب الجيده والتراكيب الممتازه وقد اقترنت بالواو وافادت القصر ومنه قوله تعالى (ما كان محمدٌ أبـآ احدآ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) , فقد قصر النبي{صلوات الله عليه وعلى اله} على الرساله والختم لايتجاوزهما الى ابوة زيد قصر موصوف على صفه قصرآ اضافيآ ولكن مقرونة بالواو ومنه مجيء (لكن) مفيدة للقصر وهي غير مقرونه بالواو , قول الشاعـر :-
ما نال في دُنياه وان بغية ً لكن أخـُو حَزم ٍ يجـدُّ ويعملُ
فقد قصر نيل البغيه على (اخو حزم) ونفاه عن المتراخي الكسول وفيه حث على الجد والاجتهاد .
{النفي والاستثناء}
تقول (ماقادمٌ الا زيدٌ , ما انت الا مصيبٌ) , فتفيد قصر الصفه على الموصوف في الاول , والموصوف على الصفه في الثاني , ويستخدم هذا الطريق فيما ينكره المخاطب ويدفعه فيما يشك فيه ويرتاب.. يقول عبدالقاهر الجرجاني:- (وأمَّا الخبر بالنفي والاثبات ماهذا الا كذا , وان هو الا كذا) فيكون للامر ينكره المخاطب ويشك فيه فأذا قلت: (ماهو الا مصيبٌ , أو ماهو الا مخطئء) قلته لمن يدفع ان يكون الامر على ما قلتهُ , وإذا رأيت شخصآ من بعيد فقلت [ماهو الا زيد] لم تقله الا وصاحبك يتوهم إنه ليس بزيد وإنه انسان آخر ويجد في الانكار ان يكون كذلك...) , وفي ذلك قوله تعالى:- (قُلْ لا اقول لكم عنديّ خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا مايوحى إليّ قُلْ هَـلْ يستوي الاعمى والبصير) تجده قد قصر الاتباع على الوحي لا يتجاوز الى غيره فهو قصر حقيقي وقد أُوثِر التعبير بالنفي والاستثناء , اذ المخاطبون ينكرون ذلك ويدفعونه فهم يعتقدون إنهُ شاعر أوساحر وقد جاءَ القصر بـ( ان, إلا ), ليبدد هذا الانكار ويدفع ذلك الجمود فهذا الطريق(النفي والاستثناء) يُستخدم عندما ينكر المخاطب ويجحد الحكم أوعندما ينزل تلك المنزله . وان المقصورعليه هو مايلي اداة الاستثناء سواء تقدمت به الاداة أو تأخرت, فالراجح انه لامانع من هذا التقديم لوضوح المراد وزوال اللبس بمعرفة موضع المقصورعليه , منه قول الشاعـر:-
الناس البٌ علينا فليسَ لنا الا السيوفُ واطراف القنــا وردُ
والاصل فليس لنا ورد الا السيوف واطراف القنـــا .
ثـالثـــآ / إنـمـــــا /
دلالة انما على القصردلالة وضعيه وعلى الرغم من ذلك لم يفت البلاغيون ان يتحدثوا عن وجه دلالتها على القصر, فقد ذكروا انها تدل على القصر لتضمنها معنى (ما, الا) قوله تعالى (انما حَرَّمَ الله الميتـة َ) , والمعنى (ماحَرَّمَ الله عليكم الا الميتة) فهو قصر طريقه( انما) .
أما في قصر الموصوف على الصفه كقولك {انما زيدٌ قائمٌ} فهو لإثبات قيام (زيد) ونفي ماعداه من(القعود ونحوه) , وأمَّا في قصر الصفه على الموصوف كقولك (انما يقوم زيدٌ )فهو لإثبات قيام زيد ونفي ماسواه من قيام عمرو وخالد وبكر وغيرهم , وهذا هو القصر الذي يدل عليه النفي والاستثناء . وانظر سياق الايه {ويسألونك عن الساعةِ ايان مُرساها أنما علمها عند ربي لايُجلِّيها لوقتِها الا هو} , أريد علمها عند ربي ليس عندي فالسياق يقتضي ان تكون (انما) للقصرلأفادتها النفي والاثبات معآ . والمقصورعليه بـ(انما) هو(المؤخر دائمآ) تقول في قصر العلم على محمد :- [انما العالم محمدٌ] , وفي قصره على العالم [انما محمدٌ عالمُ] وتأتي (انما) لأفادة كل انواع القصر: فهي تفيد القصر الحقيقي بقسميه التحقيقي والادّعائي كما تفيد القصر الاضافي بأنواعه الثلاثه {القلب ,والافراد, والتعيين} ,ومن قوله في قصر الصفه على الموصوف قصرآ حقيقيآ غير تحقيقي مبني على المبالغه في قوله تعالى:- (انَّما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون) تجد ارادة الشيطان قد قصرت بـ(انما) على ايقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين في الخمر والميسر وصدهم عن الذكر والصلاة ولما كانت {انما} تستعمل في الامور المعلومه التي لاتنكر ولا تدفع فقد أوثرت في التعبير هنا لتُنبئ بأن هذا الامر من الامور المعلومه التي لاينكرها احد ولايدفعها مدافع من قوله تعالى :- (انما يخشى الله من عباده العلماء) , ومنه قول الشاعر احمد شوقي :-
انما الاممُ الاخلاقُ مابقيت فأنَّ هُمُو ذهبت أخلاقـُهُم ذهبـُوا
تجده قد قصر الامم على الاخلاق قصر موصوف على صفه قصرآ حقيقيآ ادّعائيآ وتقول:- [انما زهير شاعـر] فتفيد قصر (زهير) على صفة (الشعر) لايتعداها الى صفه الكتابه فيكون قصرآ اضافيآ {قلب أو افراد أو تعيين} حسب اعتقاد المخاطب, تأمل قوله تعالى:- (ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آيةٌ من ربِّهِ انما انتَ منذرٌ ولكلِّ قومٍ هادٍ) ,تجد قصر الرسول {صلى الله عليه والهِ وسلم} على صفة الأنـذار لايتعداها الى الاثبات بالآيات فهو قصر إفراد .
4- التقديم:- ومن طرق القصر التقديم وهو باب واسع من ابواب البلاغه تكمن ورائه العديد من المزايا والاسرار البلاغيه تأمل قولك :- {ما انا قلت هذا الشعر}, فقد دلّ تقديم المسند اليهِ وإيلاؤه اداة النفي على القصر,أي نفي الشعرعن المسند اليه المقدم واثباته لغيره . ومن ذلك قول الشاعـر :-
وما أنا وحدي قلتُ ذا الشعرِ كلِّهِ ولكن لشعري فيكَ من نفسِهِ شعـر
فتقديم المسند اليه على الخبر الفعلي بعد اداة النفي , يفيد -غالبآ- الاختصاص ولذا كان من الخطأ ان تقول (ماانت قلت شعرآ) وفي تقديم المسند في الاثبات قولك :- {انا سعيت في حاجتك , محمد يُقرى الضيف} فأنه يفيد القصرأو التقويه وتأكيد الحكم حسبما يقتضيه السياق وقرائن الاحوال , والنكره في هذا كالمعرفه تقول:- (مارجلٌ جاءني) , فيفيد تقديم النكره : القصر أي نفي المجيء عن جنس الرجال وقصره على جنس النساء, والمعنى {ماجاءني رجل بل امرأه , أو نفيه عن الواحد واثباته لغيره, والمعنى: {مارجل جاءني بل اكثر .. وتقول رجل جاءني } فيفيد تقديمها تقوية الحكم وتأكيده او القصر, اي قصر المجيء على جنس الرجال ونفيه عن جنس النساء والمعنى (رجل جاءني لا امرأة) , أو قصره على العدد , والمعنى رجل جاءني لا رجلان .
من تقديم المسند الذي افاد تقديمه القصر قوله تعالى:- (لكم دينكم ولي ديني) , ومنه قول الشاعـر عمرو بن كلثوم :-
لنا الدُنيا ومَنْ أضحى عليها ونبطشُ حين نبطشُ قادرينا
ومن تقديم احد المتعلقات على الفعل قوله تعالى :- (اياك نعبُدُ واياك نستعينُ) , وايضآ قول الشاعر احمد شوقي في مدح الرسول(صلوات الله عليه وعلى اله):-
بكَ ياابنَ عبداللهِ قامتْ سمعةٌ بالحق ِ من مِلل الهُدى غـــراءُ
وتقول (مابهذا امرتك) , (مازيدآ اكرمت) فيكون كلامآ مستقيمآ , لأنك قصرت الامر والاكرام المنفيين على المقدم اي نفيت الامر عن الجار والمجرور المقدم واثبته لغيره , ونفيت الاكرام عن زيد واثبته لغير (زيد) .
هذا والمقصورعليه بهذا الطريق هو المقدم دائمآ وهو صالح لكل انواع القصر قوله تعالى :- (اياك نعبدُ) قصر للعباده على الله قصر صفه على موصوف قصرآ حقيقيآ تحقيقيآ وقول الشاعر
( لنا الدنيا ومن اضحى عليها )قصر للدُنيا ومن عليها على كونها لهم قصر موصوف على صفه قصرآ حقيقيآ ادعائيآ , وقول آخــر :
الى الله اشكو لا الى الناسِ أنَّني أرى الارضُ تبقَى والأخـلاءُ تذهبُ
قصرآ اضافيآ صالح لان يكون قلبآ أو افرادآ أو تعيينآ حسب اعتقاد المخاطب .
(ملاحظات)
1-يختلف موقع المقصور والمقصورعليه باختلاف طريق القصر, فالمقصورعليه بـ(أنما) هوالمؤخر دائمآ نقول [انما انت جواد]ٌ فتقصر مخاطبك على صفة الجود , [انما الشاعر زهير] فتقصر صفة الشعر على زهير والمقصور عليه في التقديم هو المقدم كقولك في قصر الاكرام على زيد {زيدآ اكرمتَ} والمقصور عليه في العطف (بل,لكن) هو الواقع بعدهما تقول:- ماجاءني زيد بل عمر,ماالشاعر زهير بل عنتره, ماالشجاع حاتم لكن عمرو فتفيد بذلك قصر المجيء على (عمرو) والشعر (عنتره) والشجاعه على (عمرو) . أما المقصور عليه في (النفي والاستثناء) فهو الواقع بعد اداة الاستثناء ويجوز تقديم المقصور عليه مع اداة الاستثناء نقول :- [مااكرمتَ الا زيدآ ],في قصر اكرامك على زيد, وتقول [ماجئت الا راكبآ], في قصر مجيئك على تلك الحال, ولا يجوز ان تقدم المقصور عليه بدون اداة لأستثناءه لان اداة الاستثناء لو زحزحت من مكانها بتأخرها عن المقصور عليه أو بتقدمها عنه لأختل المعنى منه قولك :- (مااخترت منكم الا صديقآ , مااخترت صديقآ الامنكم) , وقولك مااختار منكم الا فارسآ ) و(ما اختار منكم الافارسآ) تجد المعنى قد تغير وتبدل .
فعليك ان تنتبه الى ان المقصور عليه في طريق النفي والاستثناء هو مايلي الاداة والاستثناء, وأنه لايقدم الاحيث تقدمت معه اداته والا تغير المعنى واختل المراد من الكلام .
2-يكون للقصر بـ(أنما) مزيـه على العطف لانها تفيد الاثبات للشىء والنفي عن غيره دفعه واحده بخلاف العطف فأنه يفهم منه الاثبات أولآ ثم النفي ثانيآ اوعكسه .
3-التقديم يدل على القصر بطريق الذوق السليم والفكر الصائب بخلاف الثلاثه الباقية وتدل على القصر بالوضع اللغوي (الاداة) .
4-الاصل أن يتأخر المعمول على عامله الا لضرورة ومن يتبع اساليب البلغاء في تقدم ما حقـّه التأخير يجد انهم يريدون بذلك التخصيص .
5-الاصل في العطف ان ينص فيه على المثبت له الحكم والمنفي عنه الا اذا خيف التطويل- وفي الثلاثه الباقيه ينص على المثبت فقط .
6-النفي بـ[لا]العاطفه مع كل من [انما, والتقديم] فتقول: (انما محمد ذكي لا غبي) وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوه والاصل في العطف بـ(لا) ان يتقدم عليه مثبت ويتأخر منفي بعده , مثل {علي يُجيد السباحه لاغير},أي لاالمصارعه ولا الملاكمه ولاغير ذلك من الصفات .
7- الاصل في (انما) ان تجيء لأمر من شأنه الايجهله المخاطب,لا ينكره , وانما يراد تنبيههُ فقط , أو لما هو منزل هذه المنزله , فمن الاول قوله تعالى:- (انما يستجيب الذين يسمعون) , وقوله تعالى:- (انما عليك البلاغ وعلينا الحساب),ومن الثاني قوله تعالى حكايه عن اليهود:- (انما نحن مصلحون),فهم ادعوا ان اصلاحهم امر جلي لاشك فيه , قال الشاعـر:-
انا الذائدُ الحامي الـذمــار وانما يدافع عن احسابهم انا أو مثلي
8-الغايه من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن منه قول الشاعر :-
وما المرء الا كالهلال ِوضوئِه يوافي تمام الشهر ثم يغيب
9- وقد يراد بالقصر المبالغه في المعنى كقول الشاعـر:-
وماالمرء الا الأصغران ِ لسانه ومعقوله والجسم خلق مصوّر
10- القصر قد ينحى فيه الاديب مناحي شتى كأن يتجه الى القصر الاضافي , رغبة ًفي (المبالغةِ) قول الشاعـر:-
وماالدنيا سوى حلم لذيذ تنبهـــه تباشير الصباح
وقد يكون من مرامي القصر (التعريض) كقوله تعالى:- (انما يتذكر أولوا الالباب), إذ ليس الغرض من الآيه الكريمه ان يعلم السامعون ظاهر معناها , ولكنها تعريض بالمشركين في حكم من لا عقل له .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم