15- البلاغة - المرحلة الثانية- علم المعاني المحاضرة الخامسة عشرة تقديم متعلقات الفعل عليه المفعول والجار والمجرور والحال ويكون هذا التقديم لأغراض منهــا :- 1-(الاختصاص)قال تعالى :- (إياك نعبدُ وإياك نستعين). 2-(الاهتمام بالمتقدم) كقوله تعالى:- (قُلْ أغير الله أبغي ربـآ هو ربُّ كلّ شيء) 3-(التبرك):- (قُرآنـآ قُرآت) . 4-(ضرورة الشعر):- وهو كثير لايحصره حـدٌّ . 5-(رعاية الفاصله) كقوله تعالى :- (فأما اليتيم فلاتقهر*وأما السائل فلاتنهر), وهذه الاغراض كثيره , وقد ذكر(الزمخشري) ان تقديم هذه الانواع للاختصاص غير ان ابن الاثير يرجع ذلك الى وجهين :- {الاول} الاختصاص كقوله تعالى (قُلْ أفغير الله تأمروني أعبد أيُّها الجاهلون ولقد أوحِيّ اليك والى الذين من قبْلك لئن اشركتَ ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين * بل الله فأعبد وكُن من الشاكرين). فأنه انما قيل (بل الله فأعبد ولم يقل (بل اعبد الله)لأنه اذا تقدم وجب اختصاص العبادة به دون غيره ولو قال(بل أعبد) لجاز ايقاع الفعل على أيّ مفعولٍ شاء . {الثاني} يختص بنظم الكلام كقوله تعالى(إياك نعبد وإياك نستعين) , وقد ذكر الزمخشري في تفسيرهُ ان التقديم في هذا الموضع قصد به الاختصاص وليس كذلك فإنهُ لم يقدم المفعول فيه على الفعل للاختصاص , وانما قـدّم لمكان نظم الكلام لأنهُ لو قال: (نعبُدُك ونستَعِنُك) لم يكن له من الحُسن مالقوله تعالى مثل (إياك نعبد وإياك نستعين) ,الاترى انّه تقدم قوله تعالى(الحمدلله رب العالمين*الرحمن الرحيم*مالك يوم الدين) فجاء بعد ذلك قوله(اياك نعبد واياك نستعين) وذلك لمُراعاة النظام السجعي الذي هو على حرف النون ولو قال: (نعبدك ونستعينك) لذهبت تلك الطلاوة وزال ذلك الحُسن , وهذا غير خافٍ على أحد من الناس فضلآ عن ارباب (علم البيان),والعلوي ذهب الى ماذهب اليه ابن الاثير . هناك انواع كثيره من التقديم لاترجع الى المسنداليه والمسند ولا الى متعلقات الفعل عليه , وانما ترجع الى امور كثيره بحثها الزركشي في انواع التقديم والتأخير , وقسمها الى ما قدم والمعنى عليه , وما قدم والنيه به التأخير . القسم الاول واسع فسيح ومقتضياته كثيره , ذكرمنها 25 لونـآ اهمهـا :- 1-(السبق) أي التسلسل كقوله تعالى:- (ومن نوح وابرهيم وموسى وعيسى) 2-(الـذات) قال تعالى :- (مايكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولاخمسةٍ الاهو سادسُهم). 3-(العله السببيه) قال تعالى:- (إيَّاكَ نَعْبُد وإيَّاكَ نَسْتَعين) ,لأن العباده سبب حصول الاعانه . 4-(المرتبه) قال تعالى:- (غفور رحيم), وايات كثيره لأن المغفره سلامة والرحمه غنيمه , والسلامه مطلوبه قبل الغنيمه . 5-(التعظيم) قال تعالى:- (ومن يُطِعْ الله والرسول) 6-(الغَلَبَه والكثره) قال تعالى :- (فمنهم ظالمٌ لنفسه*ومنهم سابق بالخيرات بأذنِ الله) 7-(الاهتمام عند المخاطب)كقوله تعالى:- (فحيـّوا بأحسَن منها أو رُدّوها) 8-(مُراعَــاة الإفـراد) في قوله تعالى :- (المال والبنون) فإن المفرد سابق للجمع . 9-(رعــاية الفاصله) كقوله تعالى:- (خذوه فغـُلوه * ثم الجحيم صَلُّوه) ومما جاء في هذا المضمار قصد الترتيب وخفة اللفظ , وهذه الانواع التي ذكرها الزركشي لم يتطرق لها البلاغييون الا من خلال الجمله, ولذلك كانت دراستهم لها قاصرةً , أما الذين عُـنـوا بإسلوب القرآن الكريم فقد تجاوزوا هذه المرحله ونظروا الى التقديم والتأخير نظره أوسع , واكثر عمقآ, فجاءت مادتهم أغزر ودراستهم أخصب , ولا يكاد يُستثنى من ذلك الا (عبدالقاهـر) الذي أبدع في تحليل الاساليب البلاغيه , ونقل النحو من الاعراب والبناء الى المعاني التي تحتملها العبارات, وكانت نظريتهُ في النظم من أحسن ماعرف النقـد القديم, ومن امثلة تحليله للتقديم والتأخير قولهُ في النكره اذا قدمت على الفعل أو قدّم الفعل عليها إذا قلت (أجاءك رجلٌ؟)[ فأنت تريد ان تسأله هل كان مجيء من أحد من الرجال إليه] فأن قدمت الاسم فقلت أرجلٌ جاءَك ؟ فأنت تسأله عن جنس ماجاءه (أرجلٌ هو أم امرأه؟).ويكون هذا منك اذا كنت علمت انهُ قد أتاهُ آتٍ ولكنك لم تعلم جنس ذلك الآتي فسبيلك في ذلك سبيلك اذا اردت ان تعرف عين الاتي فقلت [أزيد جاءك أم عمرو؟], ولايجوز تقديم الاسم في المسأله الاولى لأن تقديم الاسم يكون اذا كان المسؤول عن الفاعل والسؤال عن الفاعل يكون أما عن عينه أو جنسه ولا ثالث . واذا كان كذلك محالآ ان تقدم الاسم النكره وانت لاتريد السؤال عن الجنس لأنه يكون لسؤالك حينئذ متعلق من حيث لا يبقى بعد الجنس الا العين والنكره لاتدل على عين شيء فيسأل بها عنه . فأن قلت :- (أرجلٌ طويل جاءك أم قصير؟) , كان السؤال عن ان الجائي من جنس طوال الرجال أم قصارهم ؟ان وصفت النكره في الجمله فقلت: (أرجل كنت عرفتهُ من قبل اعطاك هذا ام رجل لم تعرفه ؟) كان السؤال المعطى يبين أكان ممن عرفه قبل أم كان إنسانآ لم تتقدم منه معرفه . واذا قد عرفت الحكم في الابتداء بالنكره في الاستفهام فأبن ِالخبرعليه , فأذا قلت (رجلٌ جاءني) لم يَصلح حتى تريد ان تعلمه ان الذي جاءك رجل لا امرأه , ويكون كلامك مع من عرف ان قد أتاك آتٍ , فأن لم تـرد ذلك كان الواجب ان تقول (جاءني رجل) فتقدم الفعل)) . وفي النهايه : فأن قيمة التقديم والتأخير في اللغه العربيه, وليس من العبث ان يُشغل البلاغييون - وعلى رأسهم عبدالقاهر الجرجاني - انفسهم في هذه المسأله وغيرها من المسائل الاخرى المتصله بالاساليب , لولا ان لكل تعبير معناه , ولكل وضع هدفه ومغزاه وفي ذلك اتساع في القول وقدرة على التعبير .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|