قسم اللغة العربية/ المرحلة الثانية/ المادة: النقد القديم/ أستاذ المادة: أ.د. عبد العظيم رهيف السلطاني ابن خلدون وآراؤه في النقد والأدب في كتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر) كتب ابن خلدون (ت 808هـ ) مقدّمة طويلة ومهمة، تخص أكثر من علم من العلوم الإنسانية، كعلم الاجتماع والتاريخ ... ومن بين تلك المعارف الحقل الأدبي والنقدي. وجاءت المقدمة خلاصة لآرائه في البعد الحضاري للأمم والشعوب، والذي سماه (العمران). ففي الحقل الأدبي تحدث عن علم البيان وعلم اللغة وعلم الأدب وأنواع الأدب بما فيها الأزجال والموشحات. انتقد ابن خلدون في مقدمته بعض التعريفات التي ساقها النقاد السابقون له، ومنهم تعريف قدامة بن جعفر وتعريف ابن قتيبة...الخ، وعدّها تعريفات ناقصة لا تستوفي أركان الشعر الحقيقية كلها. وبعدها خلص إلى تعريف الشعر بأنّه ((الكلام البليغ المبني على الاستعارة والاوصاف . والمفصل في أجزاء متفقة في الوزن والروي. مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده الجاري على أساليب العرب المخصوصة به)). وهو بهذا التعريف يخص طبيعة الشعر العربي الذي استقصاه ومحّص في تاريخ واطلع على كثير مما قيل فيه من آراء. وهو يدرك اختلاف الشعر العربي عن أشعار الأمم الأخرى، ويدرك اختلاف طبيعة ونظام أشعار الأمم عن بعضها. ومن خلال التعريف الذي أورده يتضح اهتمامه بالجانب البلاغي للشعر، الذي هو مبني على الاستعارة والتوصيف، أي أنّه مهتم بالجانب الجمالي فيه، بل جعل الشرط الجمالي البلاغي أساس الشعر. فلابد من الصور من خلال التشبيهات والاستعارات والمجاز. ولا يكفي أن يكون الكلام شعرا بمجرد وجود الوزن والقافية. واللافت للنظر تأكيده على استقلالية أجزاء القصيدة من حيث الغرض والمقصد. فهذا يعني قناعته بأن القصيدة العربية متعددة الأغراض متنوعة المقاصد والأهداف، بحسب الأبيات أو المقاطع، ومثل هذا الكلام قد يحمل ضمنا تصورا مفاده تفكك القصيدة العربية وضعف انتظامها التركيبي العميق. ولكن يمكن ، أيضا، أن يفهم من كلامه قناعته باستقلالية بناء البيت في القصيدة من حيث طبيعة المبنى واكتمال معناه، ولا يعني بالضرورة تأكيده على تفكك القصيدة العربية. فهو يقول: ((وينفرد كل بيت منه بإفادته في تراكيبه حتى كأنه كلام وحده مستقل عما قبله وما بعده. وإذا كان تاما في بابه من مدح أو تشبيه أو رثاء فيحرص الشاعر على إعطاء ذلك البيت ما يستقل في إفادته ثم يستأنف في البيت الآخر كلاما آخر كذلك أو يستطرد للخروج من فن إلى فن ومن مقصود إلى مقصود بأن يوطئ المقصود الأول ومعانيه إلى أن تناسب المقصود الثاني..)). وكلامه هذا يفتح باب النقاش على موضوع نقدي هو استقلال البيت في الشعر العربي، وهي فكرة قيل فيها الكثير من الكلام وتنوعت فيها الأفكار. والشرط الآخر الذي أورده ابن خلدون ليكون الكلام شعرا حقيقيا هو أن يجري على سنن العرب وأساليبهم في قول الشعر. لذلك يجد الكلام ليس شعرا إن ((لم يجر منه على أساليب العرب المعروفة فإنه حينئذ لا يكون شعرا إنما هو كلام منظوم. لأن الشعر له أساليب تخصه لا تكون للمنثور. وكذا أساليب المنثور لا تكون للشعر فما كان من الكلام منظوما وليس على تلك الأساليب فلا يكون شعرا)). والطريف في الأمر أن رأي ابن خلدون هذا يُخرج شعر المتنبي والمعري من الشعر العربي، كما يقول د. إحسان عباس, بل أكثر من هذا أنّ ابن خلدون يروي بأنه سمع من بعض شيوخه بأن نظم المتنبي والمعري ليس شعرا، لأنه لا يجري على سنن العرب أو أساليبها في قول الشعر، أي خروج كبير على فكرة عمود الشعر التي قال بها كثير من النقاد العرب الذين سبقوا ابن خلدون ونضجت واستوت مشخصة بوضوح وتقنين لدى المرزوقي. وابن خلدون لا يحب نمط الكتابة الانشائية التي ساد فيها السجع والتزويق اللفظي، فهي تضيع الجمال في الأساليب النثرية خاصة. والأسلوب الجيد والمحبب لديه هو المرسل غير المتكلف.
ملاحظة: هنالك تفاصيل كثيرة ومهمة في موضوع المحاضرة في الكتاب المنهجي وكذلك في المصادر الأخرى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|