قسم اللغة العربية/ المرحلة الثانية/ المادة: النقد القديم/ أستاذ المادة: أ.د. عبد العظيم رهيف السلطاني دوافع الشعر وأدواته لدى القرطاجني دوافع القرطاجني في تأليف كتابه هي إحساسه بتغيّر طباع الناس واختلالها في زمانه، وبأنهم ما عادوا مهتمين بالشعر، على عكس ما كان عليه القدماء في هذا المجال. لذلك يجد من واجبه إرشاد الناس وتعليمهم صناعة الشعر، لأن مفهوم نظم الشعر لديه هو صناعة آلتها الطبع. والمعلوم أن كتاب حازم كان على أربعة أقسام ، لكن القسم الأول منه مفقود لم يصل إلينا. والقسم الثاني يتناول المعاني، والقسم الثالث يتناول المباني، والرابع يتناول الأسلوب. وداخل كل قسم أربعة أبواب كل باب منها سماه بالمنهج. وكل منهج يتألف من فصول...الخ. قلنا سابقا أن قدامة بن جعفر تأثّر بالفكر اليوناني، وفي كتابه بعض القصور الذي أكمله كتاب القرطاجني. كإضافة فكرة المخيَّلة إلى تعريف الشعر، وفكرة أنّ الشعر فاعل في نفس متلقيه. وعليه أصبحت عملية الشعر لديه ثلاثية: شاعر وشعر وجمهور. وكان قدامة قد ركّز على الشعر دون غيره. لكن القرطاجني له غاية إصلاح الطباع لذلك تحدث عن الأركان الثلاثة. لذلك يعرف الشعر بأنّه: ((كلام موزون مقفى من شأنه أن يحبب للنفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكره إليها ما قصد تكريهه لتحمل بذلك على طلبه أو الهرب منه. وبما يضمن من حسن تخييل ومحاكاة مستقلة بنفسها أو متصورة بحسن هيأة تأليف الكلام..)). والقرطاجني يتحدث في كتابه عن دوافع الشعر، والجمهور، وعلاقة الدوافع بالجمهور. وحين يتحدث عن الشاعر يجد أنّه لا تتحصل لديه القدرة على التخييل إلا من خلال أسباب معيّنة هي : المهيئات كالطبيعة والنشوء في بيئة فصيحة، والأدوات وهي العلوم المتعلقة باللغة والمعاني، والبواعث ومنها النفسية المُهيّئة لقول الشعر. وحين يتحدث عن الشعر، يجد أن التخييل شرطه الجوهري والأساس. وبسبب وجود التخييل شرطا أصبح الحديث عن الصدق والكذب في الشعر أمرا غير ذي معنى، لأن الشعر بالأساس كلام مخيّل وليس نقلا للواقع. ومَهمّة الشعر الأساسية هي التأثير، وأداتها الرئيسية التخييل نفسه. والتخييل يتجسد من خلال المحاكاة التي هي في الشعر الصورة اللفظية المجسِّدة للمعاني والصور المخزونة في الذاكرة. فالمحاكاة أداة المخيّلة. فهي تحاكي الأشياء في الشعر خاصة من خلال اللفظ والوزن وموسيقى الشعر. فالألفاظ تنقل الصور الموجودة في الذهن من خلال محاكاتها، فهي لدى القرطاجني: ((الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان)). ملاحظة: هنالك تفاصيل كثيرة ومهمة في موضوع المحاضرة في الكتاب المنهجي وكذلك في المصادر الأخرى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|