المكانة الفنية لشعر حسان بن ثابت
أما مكانة شعر حسان من الناحية الفنية فقد ذكرت فيه اراء نقدية كثيرة قديمة وحديثة , لعل أهمها ماله صلة بضعف لغة الشعر في الاسلام أو قوتها قال ابو عبيدة : ( فضل حسان على الشعراء بثلاث : كان شاعر الانصار في الجاهلية , وشاعر النبي (ص) في النبوة , وشاعر اليمن كلها في الاسلام ) . وقال : ( اجمعت العرب على ان حساناً اشعر اهل المدر ) . وقال ابو عمرو بن العلاء : ( اشعر أهل الحضر حسان بن ثابت) . أما أبن سلام فقد عد فحول المدينة الخمسة هم : ( حسان بن ثابت ,كعب بن مال , عبد الله بن رواحة , وقيس بن الخطيم , وابو قيس بن الاملت ) . واشعرهم حسان بن ثابت وتابعه على ذلك ابو الفرج الاصفهاني . أما الاصمعي فقد ذكر عنه اكثر من رأي عن حسان سبب خلافاً بين الباحثين فقد وصفه بأنه احد فحول الشعراء ولكنه لم يذكره في رسالته المسماة ( فحول الشعراء ) ويرى الاصمعي ايضاً تميز شعر حسان الذي قاله قبل الاسلام فهو يراه من اجود الشعر , وان شعره في الاسلام اقل جودة فاذا بحثنا عن سبب ذلك براي الاصمعي وجدناهم ينسبون اليه تعليلاً مفاده أن ( الشعر الذي ادخلته في باب الخير لأن الا ترى ان حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والاسلام , فلما دخل شعره في باب الخير من مراثي النبي وحمزة وجعفر وغيرهم لان شعره او طريق الشر هو طريق الفحول مثل أمرؤ القييس وزهير والنابغة من صفات الديار والرحلة والهجاء والمديح والتشبيه بالنساء وصفة الخمر والخيل والحروب والافتخار ) . ويمكن ان نناقش به النص ان صحت نسبته الا الاصمعي بما ياتي :- 1. لم يكن شعر حسان قبل الاسلام في باب الشر حتى يقال علا في الجاهلية فاذا دخل الاسلام لانه لم يؤثر عن حسان اشتراكه في الحروب مع قومه وقوي شعره تبعاً لذلك بل كانت حياته وادعة مترفة . 2. أن شعر حسان الذي قاله قبل الاسلام لم يكن على نمط واحد من الجودة او الركة , انما شعره متفاوت بينهما وكذا كان شعره في الاسلام , ونجد فرقاً كبيراً من حيث الجزالة وخفة الالفاظ وجمال التصوير في قصيدته اللامية التي قالها قبل الاسلام وبين قصيدة اخرى قالها في الرد على قيس بن الخطيم .
يقول حسان في قصيدته الرائعة التي قالها قبل الاسلام : لله دَرُّ عِصَـــابَة ٍ نادَمْتُـــــــهُـــــــمْ، يوْماً بخلقٍ في الزّمانِ الأوَّلِ يمشونَ في الحُللِ المُضاعَفِ نسجُها مشيَ الجمالِ إلى الجمالِ البزلِ يكاد كل بيت من ابيات هذه القصيدة يشمخ بنفسه رقة وجمالاً وتصويراً . وقد وصف ابن سلام هذه القصيدة بانها من شعره الرائع الجيد . بينما نجد قصيدته رداً على قيس بن القطيم فيها لوناً واسعاً في اللغة الشعرية وبنية القصيدة واخيلتها , مما يجعلنا نوكد كونه من الشعراء الذين تفاوتت اشعارهم اجادة وابداعاً او انحطاطاً وضعفاً . وهذه الملاحظات تصدق على شعره في الاسلام . 3. ان كثيراً من اشعاره التي بدت ضعيفة ركيكة يمكن ان تدرج تحت الشعر الموضوع الذي نص القدماء على كثرة وضعه على لسان حسان لسبب من اسباب الانتحال المعروفة . 4. ان الدراسة التحليلية لمراثي حسان في الرسول(ص) أو في شهداء المسلمين تؤكد خلاف رأي الاصمعي لاننا وجدنا فيها صدقاً في العاطفة , واندفاعاً في تسخير هذه المراثي في سبيل الدعوة الاسلامية , وهذا مبدأ ما كان يدفع حسان في مراثيه قبل الاسلام التي بدأ بعضها خالياً من الروح والعاطفة . 5. أن التفاوت في شعر حسان مرده الى طبيعة الدعوة الاسلامية التي عاشت ظروفاً صعبة ومختلفة جعلت الشعر احدى وسائلها في المواقف. وكان حسان احياناً يرتجل في تلك المواقف . وهذا الارتجال قد يبدع فيه حسان وقد لايصل فيه الى الاجادة الفنية ولكنه يبقى ملتزماً فيما وجه اليه , مما جعل شعره سلاحاً بناء في خدمة الاسلام والمسلمين .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|