ومن الامور التي لابد من معرفتها هي : س/ ما البلاغة ؟ ج/ هي فن ،ويعني الفن هنا الصنعة ،وبذلك يكون أمرا مدبراً لا للصدفة فيه ،بل هو نتاج العقلانية المنهجية الإنسانية ، فالبلاغة تمسي خاصية ملازمة للإنسان هو( الكلام ) وبصفتها (منهجا) تتميز بمجموعة من القواعد وهي ليست مرصوفة بطريقة تعسفية بل ربط بينها من زوايا نظر قائمة على اساس منطقي وتكوّن القواعد بمجموعها بناءً معقدا يتكون هيكله من (التبعية، المشابهة ،التحديد ) . ? فللبلاغة (طبيعة نسقية) وهنا يبرز لنا سؤال مهم هو ما النسق ؟ ان النسق بقي عبر (2500سنة)من عمره غير كامل وتعرض لتغيرات متوالية فأن وظيفته الاولى بقيت مع ذلك واحدة هي (انتاج النصوص حسب قواعد فن معين). أما المفهوم (العلمي):الحديث للبلاغة فهو مخالف لذلك وهو على عكس المفهوم السابق فلم يعد الهدف الاول للبلاغة العلمية انتاج النصوص بل (تحليلها). وتستمد عملية إعادة بناء البلاغة باعتبارها منهجا لتحليل النصوص على مبررين: الاول /ذو طبيعة تاريخية فهناك امر اكيد وهو انه على طول تاريخ وجود نظرية بلاغية فإن نصوصا مختلفة (خطابات،مواعظ ،رسائل ،اشعار..الخ) تنتج حسب قواعدها.فإذا ما استعملنا بعد ذلك المقولات البلاغية لـ(تأويل) تلك النصوص فإننا سنساهم في كشف تركيبها الشكلي (القصدي) فما كان متصورا عن طريق الفكر والتعابيرالمعيارية امكن ادراكه اليوم بفضل الوصف العلمي .ذو طبيعة تعود للمنهج البلاغي المطبق بهذا الشكل تكمن في (اعادة البناء). المبرر الثاني/ذو طبيعة جوهرية ومناهجيه اذ اظهر النسق البلاغي عبر قرون قابلية الاستمرار بل ومرونة تسمح بالتمادي في تطبيقه على نصوص جديدة لذلك ظهرت انساق فرعية بلاغية مثل بلاغة ادب الترسل والمواعظ والشعرية البلاغية. وقداوجدت هذه الحالة امكانية تطبيق البلاغة على جميع النصوص الممكنة وبالتالي فان تصور البلاغة على هذا النحو يتضمن امرين : اولها /ضرورة وجود علم عام للنص يكون صالحا (الدراسة النصوص الادبية وحدها بل كل النصوص على اختلافها ). ثانيها /فكرة ان كل نص هو بشكل ما (بلاغة) من خلال وظيفة تأثيرية. بهذا البلاغة تمثل (منهجا للفهم النصي مرجعه التاثير )وعندما نفكر حسب المفاهيم البلاغية فإننا ننظر مبدئيا الى النص من زاوية نظر (المستمع ـالقارىء) ونجعله تابعا (لمقصدية الاثر ). ففي النموذج البلاغي للتواصل يحتل (متلقي الخطاب )المقام الاول بدون منازع. ? اهم ما انمازت به البلاغة الكلاسيكية عن البلاغةالجديدة: البلاغة القديمة :1ـاقناع 2ـامتاع 3ـذات طابع معياري4ـتعليمية. البلاغة الجديدة:1ـ علمية لسانية 2ـحجاجية 3ـتعنى بوصف الخطاب مع تباين قواعده المضمرة واستخلاص بنياته ودلالاته ووظائفه التداولية والحجاجية وقد تفرعت: 1ـالاتجاه اللساني (بلاغة الصور والخطاب)وتاسست بين سنوات 50 و60 من القرن العشرين وتعني بنظرية الادب ودراسة الصور البلاغية والبحث في ادبية النصوص والخطابات في ضوء الشعرية والبنيوية والسيميائية كما في دراسات :رولان بارت ،جيرار جينيت ،تزتفيان تودوروف ،اوزوالد دوكرو،رومان جاكبسون ،جان مولينو ،ميشيل ريفاتير ،جان كوهن ،جماعة مولو(كروب مو). فالصور البلاغية تحتل مكانة هامة في الدراسات الادبية والسيميائية والبنيوية والنقدية لان (الصورهي جوهر الادب وبؤرته الفنية والجمالية) والادب (فن تصويري يسخّر الصورة للتبليغ والتوصيل من جهة و التاثير في المتلقي سلبا او ايجابا من جهة اخرى. وتشاركه ماجموعة من الاجناس الادبية والفنية مثل (الرواية،القصة القصيرة ،القصة القصيرة جدا ،القصةالشذرية ،المسرح ،السينما ،التشكيل). فالبلاغة :1)لم تعد حكرا على الادب بل تعدته الى غيره في نطاق واسع. 2)لم تعد تتحكم الى مقاييس البلاغة التقليدية سواء كانت عربية ام غربية بل تطورت الصور البلاغية وتوسعت مفاهيمها وتنوعت اّلياتها الفنية والجمالية وتعددت معاييرها الانتاجية والجمالية والوصفية وذلك جاء مع تطورالعلوم والمعارف ومنها الفلسفة ،علم الجمال البلاغة ،اللسانيات السيموطيقا،الشعرية ،المنطق ،التداوليات...الخ. فالصورة قاسما مشتركا تدرس في ضوء رؤية معينة لكل تخصص يفرضها التخصص المعرفي وتستوجبه اّلياتها المنهجية والتحليلية في الفهم والتوصيف والتفسير. ? النسق:نظام ينطوي على استقلال ذاتي يشكل كلا موحدا ،وتقترن كليته باّنية علاقاته التي لا قيمة للأجزاء خارجها .وكان (دي سوسير)يعني بالنسق شيئا قريبا من مفهوم( البنية) التي تعني :نسق من العلاقات الباطنة (المدركة وفقا لمبدأ الاولوية المطلقة لكل الاجزاء)له قوانينه الخاصة المحايثة من حيث هو نسق يتصف بالوحدة الداخلية والانتظام الذاتي على نحو يفضي اي تغيير في العلاقات الى تغيير في النسق نفسه،وعلى نحو ينطوي معه المجموع الكلي للعلاقات على دلالة يغدو معها النسق دالا على معنى. هذا التعريف يعني :1)البنية عقلية ترى من خلال علاقة الاشياء ذاتها . 3)هي انية ثابتة لا زمانية متحركة فالنسق راجع الى تحوِّل بؤرة الاهتمام للتحليل البنيوي عن مفهوم الذات او الوعي الفردي من حيث هما مصدر للمعنى للتركيز على انظمة الشفرات النسقية التي تنزاح فيها الذات عن المركز ومعه تكون الذات بعيدة عن اي فاعلية في تشكيل النسق ولا تعدو سوى اداة او وسيط من ادواته ووسائطه.(ينظر:عصر البنيوية:اديث كريزويل ،تج:جابر عصفور :424،415).
مفهوم البلاغ لغة واصطلاحا: البلاغة: الوصول والانتهاء في اللغة (ينظر :لسان العرب /مادة بلغ). و ي الاصطلاح فقد وردت تعريفات كثيرة للبلاغة ومنها على يد الجاحظ عند العرب وغيرهم ومن ابرز ما دونه:"لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه فلا يكون لفظه الى سمعك اسبق من معناه الى قلبك" (البيان :1/115). وتوالت المفاهيم بعده عند العسكري وخلصها الى بلوغ الغاية وقالها على نحو اخص :"البلاغة كل من تبلغ به قلب السامع فتمكنه في نفسه كتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن" (الصناعتين :10)وهي من صفة الكلام لا المتكلم. • لم يعرفها الخفاجي في سر الفصاحة تعريفا دقيقا (سر الفصاحة :60) • كذلك الجرجاني فالفصاحة والبلاغة والبراعة والبيان واحدة عنده. (دلائل الاعجاز:35). • ولم تأخذ البلاغة دلالتها المعرفية عند الرازي (نهاية الايجاز :9). • عند ابن الاثير (الكلام البليغ الذي يبلغ الاوصاف اللفظية والمعنوية فهي شاملة للالفاظ والمعاني وهي اخص من الفصاحة) (المثل السائر :1/69). • السكاكي وضح معالمها وعرفها تعرفا دقيقا حين قال:"هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدّا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها وايراد التشبيه والمجازوالكنايةعلى وجهها ".(مفتاح العلوم /169)،وهوبهذا ادخل البيان والمعاني واخرج البديع لانه وجوه يؤتى بها لتحسين الكلام وهي ليست من مرجعيات البلاغة . • القزويني وهو اخر من وقف عند البلاغة من المتأخرين ،ولم يخرج المتأخرون عن تقسيمه وتعريفه لها (شروح التلخيص:1/122). وقد ميز القزويني بين بلاغة كلام ومتكلم فالأولى :مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته والثاني:ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ" (الايضاح/ 9،11)،ويرى ان كل بليغ فصيح وليس العكس,وقسمها على ثلاثة : 1. المعاني : ما يحترز به عن الخطأ. 2. البيان :ما يحترز به عن التعقيد المعنوي . 3. البديع :تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال وفصاحته.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|