انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الشعر الحر - الشعر الغامض

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة جاسم حميد جودة الطائي       5/7/2011 6:24:01 PM
الشعر الحر / الشعر الغامض الغموض يلف الشعر الحديث وقسماته، ويخفي جوهره وعلاقاته بأشقائه في دوحة الأدب، وزاد الفجوة التي تفصل بين كثير من النصوص الشعرية المعاصرة، وجمهور واسع من القراء. ظاهرة الغموض جاءت من أمور، منها: الغموض الدلالي، استحالة الصورة الفنية، غموض الرمز. اللغة الشعرية / اللغة الشاعرية او شعرية اللغة :. لغة الشعر هي لغة الإشارة و الترميز و التلميح ، وهي اللغة التي يجب ان يكون عليها نمط " المجرد " كتابة الشعر .. فلا شعر يمكن ان نعده كذلك وهو يغرط في النمطية وفي التعطيل النهين لامكانات اللغة التي هي بحر يزخر بالمقدرة العجيبة على التلوي و التلون و تغيير المكانات من خلال فنون هذه اللغة التي نحكي عنها بتجر و لا نخص منها لغة بعينها كاللغة العربية او الفرنسية ، فكل لغة ممتلكة لسمات كونها لغة ادبية يتداولها قوم يعبرون بها عن حاجاتهم لم تندرس ولم تتعرض للهدم والتشويه ولم ينسها لافظوها هي اللغة التي نريد .. وعليه فان لغة الشعر هي على خلاف مطلق مع لغة النثر وان كانت قد ظهرت لدينا لغة "مشعثره" وهي مزيج بين الشعر والنثر ، او لغة نسميها لغة النثر المركز كما ابتدعها المبدع العراقي " حسين مردان " والتي تعد هي المحاولة الاولى للولوج الى بحر قصيدة النر فيما بعد . في حين أن لغة النثر هي لغة الإيضاح ، ولابد للكلمة في الشعر أن تعلو على ذاتها، أن تزخر بأكثر مما تعنيه، أن تشير إلى أكثر مما تقول، عبر إدراك الشاعر لقدرات المجاز في منح اللغة مساحة أوسع من دلالتها المعجمية و التواضعية ، يزيدها قوة تبدو في أنه يمكن للكلمات أن تعني أكثر مما تشير إليه. الكلمات لدى الشاعر تختلف عن الكلمات المستخدمة في الحياة اليومية و تخلتلف عن الكلمات التي يستخدمها " الناثر " الاديب الكاتب للرواية والقصه " الفنون النثرية " ؛ فالشاعر يستنفذ في الكلمات كل طاقاتها التصويرية والإيحائية والموسيقية و الجمالية و كافة الابعاد التي نعيها والتي لا نعيها و قد يكون الشاعر مستثمرا لابعاد اللغة الخفية والغيبية وهو لا يعيها لان الشعر سحر يسحر صاحبه قبل كل شيء. اللغة الشعرية تعيد تنظيم مصادر و منابع اللغة الشعرية ، او بالاحرى تعيد للغة طابعها الاساس وهو الروعه و الشاعرية ، وقد تكون نشأة اللغة الشعرية كانت مرافقة لنشأة الكتابة التي هي التحول الابرز والاقوى في تاريخ الانسانية عندما استطاع الانسان العراقي ان يجعل الكائن الغريب "اللغة " رهن قدرته وفي متناول قلمه وفكره .. . وميّز الرمزيون اللغة الشعرية «ودعوا إلى أن تستعمل الكلمات بمعان جديدة بعد أن تآكلت واستهلكت من فرط الاستعمال، وحاولوا إيجاد حل لمشكلاتها، فاهتم «بودلير» ب«جمالية القبح» وشغل «رامبو» بلون الكلمة وإيقاعاتها الداخلية وروائح الإحساسات المنبعثة من الألفاظ ألواناً وروائح مختلفة، وهو ما يسمى اليوم بالنسق الخفي الذي يحكم بينة كل نص عالىا لاطلاق .. وهذا النسق الخفي يجعل من المفردات كائنات غريبة عنا نعرفها ولا نعرفها .. وأجهد «مالارميه» نفسه وحاول أن يحمّل اللغة ما لم تستطع القيام به من قبل، وجهد أن يبتدع لغة ينبثق منها شعر جديد، شعر لا يدور على وصف الشيء بل على تأثيره وهذا ما أوصله إلى نظرته الشهيرة في طبيعة الشعر التي انبثقت منها الدراسات الحداثية وهي أن «الشعر كلمات» يروي لنا «دانيال لوير DANIAL LEUWERS» حادثة الرسام «إدغارديغا» الذي اشتكى حين كان يجلس مع «مالارميه» من ضياع النهار وهو يحاول أن يكتب قصيدة قائلاً: «ومع ذلك، ليست الأفكار هي ما ينقصني، فإنني مفعم بها»، فتيسّرل «مالارميه» أن يجيبه: «ليس بالأفكار تصنع القصائد ياديغا، وإنما بالكلمات». ولا يخفى علينا ما فعله المبدع رولان بارت في كتابه (( درجة الصفر في الكتابة )) من شرح مفصل وابداعي للقاعدة العامة التي تكون عليها الكتابة في مراحل عمرها و في مراحل سلطة فكر ما عليها فقد بينها وهي في البرجوازية و بينها وهي في مرحلة البرجوازية البيضاء وبينها وهي في المرحلة الاشتراكية و بينها وهي مرحلة الواقعية و الواقعية الاشتراكية .. النص الشعري يمثل تشكلاً دلالياً جديداً وانزياحاً للغة، والانزياح «الانحراف» هو خرق للقواعد وخروج على المألوف أو هو احتيال من المبدع على اللغة النثرية لتكون تعبيراً غير عادي عن عالم عادي، أو هو اللغة التي يبدعها الشاعر ليقول شيئاً لا يمكننا قوله بشكل آخر. والسبب في هذا الانزياح أن «للغة الشعرية قوانينها المختلفة عن قوانين الحديث اليومي أو النثر، فالشعر يهدم اللغة ليعيد بناءها وفق عالم محتمل الوقوع، ومن هنا ذهب «جان كوهين» إلى أن الانزياح شرط أساسي وضروري في النص الشعري.. ولكن الانزياح ليس هدفاً في ذاته وإلا تحوّل النص إلى عبث لغوي وفوضى في الرسالة الشعرية ذاتها، وإنما هي وسيلة الشاعر إلى خلق لغة شعرية داخل لغة النثر، ووظيفته خلق الإيحاء، وقديماً قال البحتري: والشعر لمحٌ تكفي إشارته وليس بالهذر طوِّلت خُطبهُ الصورة الشعرية : التصوير الفني عنصر أساسي وأصيل من عناصر الشعر، وهي الحد الفاصل الذي يميز بينه وبين العلم، قال أرسطو: «إن أعظم شيء أن تكون سيّد الاستعارات، فالاستعارة علامة العبقرية» ويقول سي دي لويس في كتابه اللغة الشعرية ( الصورة الشعرية هي : رسمٌ قوامه الكلمات )، ويقول راي Ray: إن الصورة وحدها تكسب العمل جمالاً، إلا أن استحالة الصورة في الشعر أدت إلى الغموض في فهمه حيث تعبر بمهارة عن تمازج الرؤى والأفكار والأحاسيس تجمع بين الخيال والقدرة الفنية، فالخيال هو الروح والقدرة الفنية هي الجسم. الطاقة الفنية تستجيب لها إمكانات اللغة العربية في تناغم موسيقي وتصويري، وهنا شاهد للشاعر محمود درويش تطل منه فكرة الكتابة الحاملة رؤية مستحيلة حيث تمرد الكلمة وتغادر السطور حدود الأوراق: كائنات من السنْدِيان تُطيلُ الوقوفَ على التلّ .. قَدْ يصعَدُ العُشْبُ من خبزنا نحوها إِنْ تركنا المكانَ , وَقَدْ يهبط اللازوردُ السماويُّ منها إِلى الظلِّ فوق الحصونْ . مَنْ سيملأ فُخُارنا بعدنا ؟ مَنْ يُغَيِّرُ أَعداءنا عندما يعرفونْ أَننا صاعدون إِلى التلِّ كي نمدَحَ الله .. في كائناتٍ من السنديانْ ؟ * كلُّ شيء يدلُّ على عَبَث الريح لكننا لا نَهُبُّ هباءْ رُبَّما كان هذا النهارُ أَخَفَّ علينا من الأَمس , نجن الذينْ قد أَطالوا المكوثَ أَمام السماء , ولم يعبدوا غير ما فَقَدُوا من عبادتهمْ رُبَّما كانت الأَرضُ أَوسعَ من وَصفْها . ربما كان هذا في الطريقُ دخولاً مع الريح . في غابة السنديانْ . من ديوان ( ارى ما اريد 1990 ) غموض الرمز «توظيف الرمز في القصيدة توظيفاً فنياً ناجحاً هدف سعى إليه الشاعر العربي المعاصر، ومطمح لا يزال يلح في الوصول إليه. يقول عبد الوهاب البياتي في هذا الخصوص: «أمَّا ديواني «الموت في الحياة» فهو قصيدة واحدة مقسمة إلى أجزاء، وأنا أعتبره من أخطر أعمالي الشعرية، لأنني أعتقد أنني حققت فيه بعض ما كنت أطمح أن أحققه من خلال الرمز الذاتي والجماعي ومن خلال الأسطورة والشخصيات التاريخية القديمة والمعاصرة.. عبَّرت عن سنوات الرّعب والنفي والانتظار التي عاشتها الإنسانية عامة، والأمة العربية خاصة». الرمز أنواع منه: الرمز الأسطوري، مثل رمز " انانا " الهة الجمال و الحب لدى البابليين ، الرمز الديني، مثل " الامام الحسين او السيد المسيح او الصليب " ، الرمز التاريخي مثل المتنبي او حمورابي ، الرمز الشعبي و هو يتغير من مكان الى آخر حسب شعبية الرمز ذاته ، وسنقف هنا عند الرمز الأسطوري. الأسطورة «الخرافة»: «هي القصص الخيالية التي نسجتها مخيلات الشعوب في العصر الأسطوري، وتبرز فيها قوى الطبيعة في صور كائنات حيّة، مبتدعة الحكايات الدينية والقومية وغيرها، وقد جسدها الأدباء في الملاحم والمآسي، ومن ذلك ملحمة جلجامش والإلياذة والأوديسية، ومأساة «أوديب ملكاً وسواها، و «الأساطير» قصص رمزية تروي حقائق أساسية ضمن مجتمعات لها تقاليد راسخة غير مكتوبة، وتعنى الأساطير عادة بالكائنات والأحداث غير الاعتيادية، لذا كانت من أغنى مصادر الإلهام للأدب والدراما والفن في مختلف أنحاء العالم. و«الأسطورة تتوافق مع مرحلة الطفولة للحضارة البشرية، مثلما تتوافق الفلسفات العقلية والتقنيات المتقدمة مع مرحلة البلوغ الحضاري». أما عن نشأة الأسطورة «فقد اختلف الباحثون في تحديد نشأتها وطبيعتها وميدانها ومدلولاتها، ولكنهم اتفقوا في أنها تمثل طفولة العقل البشري وتقوم بتفسير الظواهر الطبيعية.. برؤى خيالية توارثتها الأجيال.. ولا تقتصر الأسطورة على زمن ما، فكما أن هناك أساطير قديمة كذلك يمكننا خلق أساطير معاصرة. اعتمد الشاعر الحديث على الأسطورة في تصويره الحالة الشعرية عنده، وربما القارئ لم يفهم ماذا يعني الشاعر لعدم فهمه لوظيفة الأسطورة في الشعر الحديث، ومما يزيد حدة الغموض أن بعض الشعراء يقتبسون الأساطير الإغريقية اليونانية القديمة، مثل أساطير أدونيس، وتموز وسيزيف.. هذه الأساطير لغرابتها بمثابة تحدٍّ لمشاعر القارئ و «الهدف من استخدام الأسطورة في أداء وظيفتها أن تكون مفهومة لدى المتلقي، وأن يكون مدلولها العام متجاوباً مع حقيقة مشاعره. وهناك من يرى أن «صلة الشعر بالأسطورة قديمة، وثمة من يقول: إن الشعر وليد الأسطورة، وقد نشأ في أحضانها وترعرع بين مرابعها، ولما ابتعد عنها جف وذوى، ولذلك فإن الشاعر في العصر الحديث عاد ليستعين بالأسطورة في التعبير عن تجاربه تعبيراً غير مباشر، فتندغم الأسطورة في بنية القصيدة لتصبح إحدى لبناتها العضوية، وهذا ما يمنحها كثيراً من السمات الفاعلة في بقائها، ومنها إنقاذها من المباشرة والتقرير والخطابية والغنائية، كما يخلق فيها فضاء متخيلاً واسع الأبعاد زمانياً ومكانياً.. الأسطورة تخفي معنى آخر تحت المعنى الظاهر «وقد يلجأ الشعراء إلى الأسطورة للتعبير عن قيم إنسانية محددة، أو لأسباب سياسية، بأن يتخذ الأسطورة «أو الشخصية الأسطورية» قناعاً يعبر من خلاله عمّا يريد من أفكار ومعتقدات. و«توظيف الرموز الأسطورية في بنية القصيدة واستلهامها يثري العمل الفني، وبخاصة إذا تضمن موقفاً معاصراً وعبّر عن تجربة جديدة». ومن أسباب غموض الشعر الحديث تباهي الشاعر بالثقافة وسعة الاطلاع من خلال الإكثار أو الإلحاح على استخدام الأسطورة في الثقافة الغربية إذ «يتراوح استخدام الأسطورة في شعرنا المعاصر بين الاستخدام الخارجي الآلي منفصلة عن التجربة المعاصرة، وهي زخرفية أو تقدم دليلاً على ثقافة الشاعر أكثر من كونها دليلاً على شاعريته.. وتكون الأسطورة شاهداً لا يندغم في حالة التجربة أو في السياق، وهي مقحمة على العمل الفني.. وقد استدعاها الشاعر لتكون استعراضاً لثقافة.. أكثر مما استدعاها السياق للتعبير الوظيفي. ومن الأفضل استخدام الأساطير والرموز العربية المفهومة للقارئ حسب سياقها الفني في تجربة الشاعر المعاصرة. الشاعر امل دنقل استطاع استخدام الرمز بفنية فائقة في قصيدة له )إجازة فوق شاطيء البحر) صديقي الذي غاصَ في البحرِ... مات! فخنَّطتُهُ... ... واحْتفظتُ بأسنانِه.. کلَ يومٍ إذا طلعَ الصبحُ: آخذُ واحدةً.. أقذفُ الشَّمسَ ذاتَ المحيّا الجميل بها... وأردّوُ: «يا شمسُ؛ أعطيکِ سَنَّتْهُ اللّؤلؤيَّة.. ليس بها من غُبارٍ.. سوي نکهةِ الجوع!! رُدّيه، رُديّه... يَرْوِ لنا الحکمةَ الصائبة» (لکنّها ابتسمتْ بسمةَ شاحبة!) اهم المصادر التي تمت الاحالة اليها محمود درويش : ديوان ارى ما اريد 1990 . الأعمال الشعرية الكأملة، أمل دنقل، مکتبة مدبولي، القاهرة، ط3 ،1987م. معجم مصطلحات الأدب، مجدي وهبة، مكتبة لبنان، بيروت، 1974م. الصورة الشعرية : سي دي لويس ، مكتبة الرشيد ، بغداد العراق ، 1982 المعجم الأدبي، عبدالنور جبور، دارالعلم للملايين، بيروت، 1979م. الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي إلي محمود درويش، ميشال خليل جحا، دارالعودة، بيروت، ط1، 1999. بنية القصيدة العربية المتكأملة، خليل موسي، اتحاد الكتاب العرب دمشق، 2003م. مرايا نرسيس، حاتم الصكر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 1999م. قراءة الصورة وصور القراءة، صلاح فضل، دارالشروق، القاهرة، 1997م.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم