انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

المستشرقون والقراءات القرآنية

    لتحميل الملف من هنا
Views  948
Rating  0
 سعدون احمد علي الرباكي 18/01/2017 17:26:09
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

المستشرقون و القراءات القرآنية
أ.د سعدون أحمد علي الربعيّ
الاستشراق: مصطلح يدل على طلب البحث في أمور الشرقيين وأفكارهم من حيث تاريخ لغاتهم وثقافاتهم و حضاراتهم وآدابهم ، بدوافع كثيرة أهمها ثلاثة: دافع استعماري ، ودافع ديني ، ودافع علمي .
لقد بذل المستشرقون جهودًا كبيرة في التراث العربي والإسلامي وتوصَّلوا إلى حقائق مهمة خدمت الإنسانية، لاسيما دراساتهم في ما يتعلق بالقرآن وقراءاته، ومنهم: المجري جولد تسيهر1921م، والألماني: نولدكه1930، والإنجليزي مارجليوث1940م، والألماني بروكلمان1956م، والأسترالي آرثر جفري 1959م، والفرنسي بلاشير1973م، وغيرهم. ولكنَّنا لا ينبغي أن نسلِّم لهم بكل ما قالوه؛ فهم أعاجم عن العربية، وليس لهم سليقة أبنائها؛ إذ إنَّ فهم دقائق نصوص القرآن والكشف عن حقائقها قد يتعذر على كثير منهم لعمق لغة القرآن وبلاغة أساليبه.
ففي مجال القراءات القرآنية ذهب هؤلاء المستشرقون إلى تجذير الرأي القائل إن الاختلاف في القراءات القرآنية إنما كان عن هوًى من القرَّاء لا عن توثيق ودراية، فضلا عن اعتقادهم أن القسم الأكبر من القراءات يرجع السبب في ظهوره إلى خاصية الخط العربي غير المنقوط والمشكول؛ ففي قوله تعالى(( فَتُوبُوا إِلَى? بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ))[سورة البقرة: 54]، قرأ قتادة (ت117هـ) " فأقيلوا أنفسكم " بالياء لا بالتاء بمعنى: حققوا الرجوع والتوبة من فعلكم المشين وعبادتكم العجل بالندم . فأسرع المستشرق المجري جولد تسيهر إلى اتخاذ هذه القراءة الشاذة دليلا يتهم به القراء أنهم يقرؤون بحسب هواهم، فقال: (( وقد رأى قتادة أن الأمر بقتل النفس أو قتل العصاة في قوله تعالى" فَتُوبُوا إِلَى? بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ " هو من القسوة والشدة بحيث لا يتناسب مع الفعل ، فقرأ " فأقيلوا أنفسكم " أي حققوا الرجوع والتوبة من الفعل بالندم ، وفي هذا المثال نرى وجهة نظر موضوعية كانت سببا أدى إلى القراءة المخالفة ))[مذاهب التفسير الإسلامي ، جولد تسيهر- تر: د.عبد الحليم النجار: 5] . وهذا وهمٌ منه كبيرٌ أدَّاه إليه جهلُه بأسلوب تلقي المسلمين القرآنَ الكريم، (( فإن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على حفظ المصاحف والكتب ))[ النشر:1/12]. وإن القراءات قد رويت وشاعت بين المسلمين قبل تدوين المصاحف العثمانية، إذ كانت قراءة المسلمين بحسب ما يروون وينقلون مشافهة، لا بحسب ما يقرؤون في المصاحف مُدوَّنًا. فـ (( أئمة القراء لا تعملُ في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية، إذا ثبت عنهم لم يرُدَّها قياسُ عربيةٍ ولا فُشُوُّ لغةٍ؛ لأن القراءة سنَّةٌ متَّبعَةٌ يلزم قبولُها والمصيرُ إليها )). [ النشر:1 / 16].
لقد جانب المستشرقون الصواب بالتزامهم المتن المدون سبيلا لإثارة ما في قراءاته من خلاف واختلاف، وتنكبهم منهج علمائنا القائم على إثبات القراءة عن طريق الرواية والنقل والسماع، متخذين من اضطراب موقف النحويين في بعض القراءات ووصفها باللحن والضعف والرداءة والشذوذ مجالا لامتحان النص القرآني ومناقشته ومحاولة النفاذ منه للنيل من القرآن الكريم الذي (( لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )) [سورة فصلت:4] .


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الاستشراق ، القراءة ، الرواية ، التواتر ، الشذوذ

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :