المقالة .... النشأة والتكوّن



Rating  0
Views   247
حسن دخيل عباس الطائي
10/02/2018 15:00:13

المقالة من الفنون الأدبية المستحدثة ، وفدت إلينا من الآداب الغربية التي سبقتنا في نشأة هذا النوع ،وأول استعمال غربي له يبدأ بمفكر فرنسي وهو أديب من القرن السادس عشر (أواخر عصر النهضة( اسمه ميشيل د مونتيني يرد ذكره في تاريخ الادب والفكر باسم مونتيني Montaigne ألف كتابا جعل اسمه Les Essais de… Montaigne واشتهر بكلمة Essais ،ومن مفرد هذا الجمع essai جاء المصطلح الذي يدل على النوع الأدبي . أماالرائد الثاني للمقالة الحديثة في الأدب الغربي هو فرانسيس بيكون (1561/1/22 _ 1626/4/9 ) الذي يرجع إليه الدارسون الفضل في ادخال المقالة في الأدب الأنكليزي، فقد أصدر عام 1597 كتابا بعنوان مقالات Essays يحتوي على عشر مقالات في نصائح سياسية وأخلاقية، تنفع من يريد أن يتقدم في مدارج الحياة ، ويعلم المؤلف نفسه ويعرف القارئ أنها أفكار متقطعة أو أنها مذكرات موجزة يعنى بمعانيها لا بأسلوبها... يعدها هياكل من المعاني ، يملأ القارئ فراغها حسب تفكيره الخاص أوكثير من حكمه وأمثاله صالح لأن يكون موضوع مقال مستقل، ربما لاتوجد بين عباراته رابطة قط. فمقالات بيكون في بواكيرها كانت طرائف من المتفرقات الفكرية تجمعها سلسلة الموضوع والعنوان في إيجاز شديد، غير محتفل بالتفاصيل والتوضيح كأنما يكتبها... بلغة الاختزال الفكري، وعرضها بأسلوب عار من الزينة بادي الجفاف، وكان يقصد إلى ذلك، لأن الغرض من كتابه هو النفع لا الفن. أما المقالة الأدبية عند العرب فقد ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر ، وقد أخذوها عن الغرب فهي في دلالتها الحديثة غربية لاصلة لها مباشرة بالاستعمالات القديمة وراحوا يزاولونها، فيكتبون شيئا محدود الموضوع في عدد قليل من الصفحات لا على وجه التقعر في البحث وإنما بقصد الإفهام والتيسير لأكبر عدد ممكن من القراء. وكتبوا في موضوعات وجدانية وأخلاقية، وسياسية وتاريخية وأدبية...ألخ. وقد برع في كتابة المقالة الأدبية في بداية نشأتها الأدباء الذين تعلموا لغة أجنبية أو ممن أطلع على ماترجم من الآداب الغربية، فضلا عن تمكنهم من اللغة العربية . مثل طه حسين أحمد أمين، مصطفى لطفي المنفلوطي، ابراهيم المازني، جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة . وازدهرت المقالة الحديثة في مصر ولبنان في النصف الأول من القرن العشرين، وكتبت مقالات أدبية متنوعة في موضوعها، ونشرت في بعض الصحف والمجلات وجمع بعضها في كتب مثل النظرات للمنفلوطي وفيض الخاطر لأحمد أمين وقبض الريح وصندوق الدنيا لابراهيم المازني ،و وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي ، وفصول في الأدب والنقد لطه حسين. وتأخر ظهور المقالة في العراق بسبب تأخر نهضته الحديثة، وبدأت المقالات تكتب مع ظهور الصحافة، فقد ظهرت جريدة الزوراء سنة 1869 التي أنشأها الوالي مدحت باشا وكانت تعنى بأخبار الولاية في بداية أمرها. ولم نلمس ظهور النهضة الأدبية الا بعد أعلان الدستور العثماني سنة 1908 وسقوط السلطان عبد الحميد ، فقد أعقب ذلك نشوء عدد غير قليل من المجلات والصحف، وقد صدرت الكثير من المقالات فيها وأشهر المقالين العراقين، فهمي المدرس، محمود صالح شكر وغيرهم .

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   لمقالة النشأة والتكوّن،النثر العربي الحديث/د.حسن دخيل الطائي