انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ظاهرة الفروق اللغوية في العربية

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة شعلان عبد علي سلطان اليساري       19/10/2017 09:11:25
ظاهرة الفروق اللغوية في العربية
من الظواهر المهمة التي تدل على ميل العربية نحو التخصيص والتمييز والدقة في وظيفتها البيانية ظاهرة الفروق اللغوية؛ إذ تكشف هذه الظاهرة عن القدرة البيانية للغة العربية وطاقاتها التعبيرية وإمكانياتها للتمييز بين المسميات المختلفة بأدق التفاصيل . وموضوعها لا يضمه باب خاص من أبواب الكتب اللغوية القديمة بل نجده متناثراً في مصنفات مختلفة ، وعني به العلماء في مجالات متعددة ، ولعل أقدم كتاب وصل إلينا اختص بهذه الظاهرة هو كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري في أواخر القرن الخامس الهجري .
والفرق في اللغة هو الفصل بين الشيئين، وفي الاصطلاح هي ظاهرة تخص معاني الألفاظ التي تجمعها صلة دلالية وعلاقة معنوية ، غايتها رسم الحدود الدلالية بين الألفاظ ، ومنع التداخل والتمازج بين معاني الألفاظ وتتبع مواقع الفصل بإثارة دقائق التعبير، والحفاظ على مزية اللفظ واستخدامه في دلالة معينة .
والمعروف أن الألفاظ هي دوال لمدلولات خارجية ، والمتكلم هو الذي صنف الكون وموجوداته تصنيفات مختلفة بحسب نظرته لما هو موجود حوله ، فحوّله إلى مدلولات اختار لها دوال باعتماد معيار المخالفة الذي هو أساس الدلالة ؛ لذا فإن اختلاف مواد الالفاظ وتباين صورها يوجب اختلاف معانيها، ووجود لفظين يؤديان غرضًا واحدًا ينافي حكمة الوضع ، وقد وضح الجرجاني هذه العلاقة بين اللفظ والمعنى بقوله (( لن تتسع المعاني حتى تتسع الألفاظ )) فإن اتساع المعنى وتعدد المدلولات يقتضي أن تتعدد الألفاظ لتستوعب هذه المعاني .
وقد امتاز العربي بدقته في تصنيف الموجودات وتخصيص الأشياء وتمييزها من بعضها والتدقيق في تفاصيل الأشياء ، فنراها قد توسعت في إطلاق الألفاظ للتعبير عن المعنى الواحد من جهاته المتعددة وأحواله المختلفة والإفصاح عنها بأكثر من إشارة بالإفادة من تقلب الكلم والملاءمة بين الأصوات وارتجال الألفاظ ، وهذا يحقق وظيفة اللغة الحقة وهي الإبانة والإفصاح فتصل بين الحقائق والمسميات وتنفذ إلى دقائقها
ولتوضيح دقة العربية في تصنيفها الكون إلى مدلولات والتوسع في بيان المعاني وقدرتها على التحديد والتخصيص وإبلاغ المعاني مهما دقت ، نذكر بعض الأمثلة
-التفريق بالخاص بعد العام
نجد في العربية ألفاظاً تدل على معان كلية ، وتختلف فيما بينها من حيث الخصوص والعموم مثلا : الحديث عام ، والسمر الحديث ليلاً ، السير عام ، والإدلاج خاص بالليل ، النوم عام والقيلولة النوم منتصف النهار
-التفريق بالتقييد
مثلا الكوب ، الكأس كوب فيه شراب ، الدلو ، والسجل دلو فيه ماء
-التفريق في الصفات
فمدلول الأسد له مسميات متعددة ناظرة إلى صفاته المختلفة ، مثلاً الخادر لاستتاره في عرينه ن والدالف لدلفانه في مشيه ، والذيّال لطول ذنبه ، الضيغم لضغمه وهو العض .
-التفريق بتعدد الاعتبارات
قد تجتمع ألفاظ مختلفة على مدلول واحد ، لكنها تختلف فيما بينها بالشدة والضعف مثلا : الرين : الصدأ ، ثم الطبع ، الإقفال .
جاع ثم خمص ، ثم ضمر
وقد سلك العربي لاستيعاب هذه المعاني الكثيرة سبيلين :
الأول : غنى العربية وتوسعها في كثير من موادها ، فقد توسعت العربية كثيراً في أصول المواد لوسم المسميات والأفكار والتوسع في إطلاق الألفاظ للتعبير عن المعنى الواحد في جهاته المتعددة .
الثاني : حسن التصرف في الأصل الواحد للإعراب عن الحاجات الكثيرة
وبهذين المسلكين استجابت اللغة العربية لما عند أهلها من ضرورات وما اقتضته حياتهم من حاجات ، فاللغة العربية لغة متصرفة مؤهلة لاستيعاب المسميات الحادثة والمعاني الجديدة باتساع متنها وغزارة مادتها وانتشار ألفاظها .
إن هذا التوسع في الإبانة عن المعاني المختلفة أدى إلى كثرة الألفاظ التي تجمع بينها صلات دلالية تتفاوت في مدى تقارب مجالاتها الدلالية ، والألفاظ لا تبقى على حال واحدة بل هي عرضة للتغير والتطور بمرور الزمن وكثرة الاستعمال ؛ لذا فإن المساحات الدلالية الفارقة بين الألفاظ متغيرة وغير ثابتة تتسع وتتقلص، وكلما تقلصت تقاربت هذه الالفاظ تقاربًا شديدًا قد يصل حد الترادف ، وقد لحظ علماء العربية هذا التوسع في استعمال الالفاظ ووضعها في غير موضعها لذا انبروا يجيلون النظر في معاني الألفاظ وينقرون عن الفروق اللطيفة بينها لإظهار الفروق الدقيقة ودار الجدل في هذه الظاهرة واختلفوا في تحسس الفروق حتى قيل ( باب الفروق لا آخر له) .
المراجع : 1- الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
2- ظاهرة الفروق اللغوي الدكتور علي المشري
3-التحليل الدلالي في الفروق اللغوية للدكتور محيي الدين محسب



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم